معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٥٠٧ - باب الفاء و الصاد و ما يثلثهما
جادت لغتُه حتَّى لا يلحَنُ. فى كتاب ابن دريد [١]: «أفصح العربىُّ إفصاحاً، و فَصُح العجمىُّ فَصاحةً، إذا تكلَّم بالعربية». و أراه غلطاً، و القول هو الأوّل.
و حكَى: فَصُحَ اللبنُ فهو فصيح، إذا أُخذت عنه الرِّغوة. قال:
و تحتَ الرُّغوةِ اللَّبنُ الفصيح [٢]
و يقولون: أفصَحَ الصُّبح، إذا بدا ضوؤه. قالوا: و كلُّ واضحٍ مُفْصِحٌ.
و يقال إنَّ الأعجم: ما لا ينطق، و الفصيحَ: ما ينطق.
و مما ليس من هذا الباب الفِصْح [٣]: عيدُ النصارى، يقال: أفصحوا: جاء فِصحُهم.
فصد
الفاء و الصاد و الدال كلمة صحيحة، و هى الفَصْد، و هو قطع العِرقِ حتَّى يسيل. و الفَصيد: دمٌ كان يُجعَل فى مِعًى من فَصد عروق الإبل، و يُشوَى و يُؤكل، و ذلك فى الشدّة تُصيب. قال الأعشى:
و لا تأخُذ السَّهمَ الحديدَ لتفصِدا [٤]
و يقولون: [تفصَّد [٥]] الشىء: سال.
فصع
الفاء و الصاد و العين يدلُّ على خروجِ شىء عن شىء. يقال:
فَصَع الرُّطَبة، إذا قَشَرَها. و يقولون: الفُصْعة: غُلْفة الصبىّ إذا اتَّسعت حتَّى تبدوَ حَشَفتُه.
[١] الجمهرة (٢: ١٦٣).
[٢] البيت لنضلة السلمى، كما فى اللسان (فصح). و صدره كما فى اللسان و مجالس ثعلب ٩ و البيان و التبيين (٣: ٣٣٨):
فلم يخشوا مصالته عليهم
[٣] كذا تذهب معجمات اللغة جميعها. و الحق أن الكلمة كما ظهر لى معربة من العبرانية «پِيسَحْ»، و قد حققت ذلك التأصيل بإسهاب لأول مرة فى حواشى الحيوان (٤: ٥٣٤).
[٤] صدره كما فى ديوان الأعشى ١٠٣:
فإياك و الميتات لا تأكلتها
[٥] التكملة من المجمل.