معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٥٠ - باب العين و ما بعدها فى المضاعف و المطابق و الأصم
و مما شذَّ عن هذا الأصل إن كان صحيحاً، يقولون: العُضَّاض: عِرنين الأنف. و ينشِدون:
و ألجَمه فأسَ الهوانِ فَلَاكَهُ * * * و أغضَى على عُضَّاضِ أنفٍ مصلَّمِ
[١]
فأمّا ما جاء على هذا من ذكر النَّبات فقد قلنا فيه ما كَفَى، إلّا أنّهم يقولون: إنّ العُضَّ، مضموم: علَفُ أهلِ القرى و الأمصار، و هو النّوى و القَتُّ و نحوُهما. قال الأعشى:
مِنْ سَرَاةِ الهِجان صَلَّبَها العُ * * * ضُّ و رَعْىُ الحِمَى و طُولُ الحِيالِ [٢]
و قال الشَّيبانىّ: العُضّ [٣]: العَلف. و يقال بل العُضُّ الطَّلح و السَّمُر و السَّلَم، و هى العِضاهُ. قال الفرَّاء: أعضَّ القومُ فهُمْ مُعِضُّون، إذا رعَوا العضاهَ. و أنشد:
أقول و أهلى مُؤْرِكُونَ و أهلُها * * * مُعِضُّون إنْ سارَتْ فكيف أسيرُ [٤]
و إنما جاز ذلك لمَّا كان العِضَاهُ من الشَّجَر لا العُشْب صارت الإبل مادامت مقيمةً فهى بمنزلة المعلوفة فى أهلها النَّوَى و شِبهَه. و ذلك أنَّ العُضّ علَف الرِّيف من النّوى و القَتّ. قال: و لا يجوز أن يقال من العِضَاهِ مُعِضُّ إلّا على هذا التأويل.
و الأصل فى المُعِضّ أنَّه الذى تأكل إبله العُضَّ. و قال بعضهم: العِضُّ، بكسر العين، العِضَاهُ. و يقال بعيرٌ غاضٍ، إذا كان يُعلفَه أو يُرعاه [٥]. قال:
[١] البيت لعياض بن درة، كما فى اللسان (عضض).
[٢] ديوان الأعشى ٦ و اللسان (عضض، حبل). و فى الأصل: «الجبال»، تحريف.
(٣) فى الأصل: «العضيض»، تحريف.
[٤] أنشده فى اللسان (عضض، أرك)، و فى الموضع الأخير. «نسير».
[٥] أى يرعى الغضى، و لم يجر له ذكر. و فى الأصل: «عاض» بالعين المهملة.