معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٦٥ - باب الفاء و الياء و ما يثلثهما
ما أدرى ما يَفِيص، و لكن يقال: ما فاصَ بكلمةٍ، أى لم يُجْرِها لسانُه.
و القياس واحد. و من الباب: ما لَه مَحِيصٌ و لا مَفِيص، أى مَخْلَص يجرِى فيه و يمُرّ.
فيض
الفاء و الياء و الضاد أصلٌ صحيح واحدٌ يدلُّ على جَرَيانِ الشىء بسُهولة، ثم يقاسُ عليه. من ذلك فاضَ الماء يَفِيض. و يقال: أفاض إناءه، إذا ملَأه حتَّى فاض. و أفاض دموعَه. و منه: أفاض القومُ من عرَفةَ، إذا دَفَعوا، و ذلك كجَرَيان السَّيل. قال اللّٰه تعالى: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفٰاضَ النّٰاسُ.
و أفاضَ القومُ فى الحديث، إذا اندفَعُوا فيه. قال سبحانه: إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ.
و منه: أفاضَ بالقداح، إذا ضَرَبَ بها، كأنّه أجراها من يده. قال:
و كأنَّهنَّ رِبابة و كأنَّه * * * يَسَرٌ يُفِيض على القِداح و يَصدعْ [١]
و يقال: أفاضَ البعير بجِرَّته، إذا دفَعَ بها من صدره. قال:
و أفَضْنَ بعد كُظُومهنَّ بجرَّةٍ * * * من ذى الأباطحِ إذْ رعَيْنَ حَقيلا [٢]
[١] لأبى ذؤيب الهذلى فى ديوان الهذليين (١: ٤٤) و المفضليات (٢: ٢٢٤) و السيرة ٥٩٨ جوتنجن. و قد سبق فى (بب).
[٢] للراعى فى جمهرة أشعار العرب ١٧٤ و اللسان (فيض، كظم، حقل) برواية: «من ذى الأبارق». و حقيل: اسم موضع، أو اسم نبات. و أنشد صدره فى المجمل (فيض). و قد سبق البيت فى (برق، حقل) برواية: «من ذى الأبارق».