معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣١٠ - باب العين و الزاء و ما يثلثهما
و قال آخَر:
فكيفَ و أصْلى من تميمٍ و فرعُها * * * إلى أصل فَرعى و اعتزائى اعتزاؤها
فهذا الأصل. و أمّا قولهم: عَزىَ الرّجلُ يَعْزَى عَزاءً، و إنه لَعَزىٌّ [١] أى صبور، إذا كان حسَنَ العزاء على المصائب، فهذا من الأصل الذى ذكرناه، و لأنَّ معنى التعزِّى هو أن يتأسَّى بغيره فيقول: حالى مثلُ حالِ فلان. و لذلك قيل: تأسَّى، أى جعل أمرَه أُسوة أمرِ غيره. فكذلك التعزِّى. و قولك عَزّيتُه، أى قلتُ له انظُرْ إلى غيرك و من أصابَه مثلُ ما أصابك. و الأصل هذا الذى ذكرناه.
عزب
العين و الزاء و الباء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على تباعدٍ و تنَحٍّ.
يقال: عَزَب يعزُبُ عُزُوباً. و العَزَب: الذى لا أهلَ له. و قد عَزب يَعْزُبُ عُزوبةً. قال العجّاج فى وصف حمارِ الوحش:
شهراً و شهرين يسنّ عَزَبَا
و قالوا: و المِعْزابةُ: الذى طالت عُزْبته حتى مالَه فى الأهل مِن حاجة. يقال:
عَزَب حِلْمُ فلانٍ، أى ذهب، و أعْزَبَ اللّٰهُ حِلْمَه، أى أذهَبَه. قال الأعشى:
فأعزَبْتُ حِلمى بل هو اليومَ أعْزَبا [٢]
و العازب من الكلأ: البَعِيد المَطْلَب. قال أبو النجم:
و عازبٍ نَوَّرَ فى خلائِه
[١] و يقال «عز» أيضا.
[٢] ديوان الأعشى ٩١. و صدره:
كلانا يرائى أنه غير ظالم