معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٠٨ - باب العين و الزاء و ما يثلثهما
لذلك أعزل. و يقال إنّ المِعزالَ من النّاس: [الذى] لا يَنزِل مع القوم فى السَّفَر و لكن ينزلُ ناحيةً. قال الأعشى:
تُذهِلُ الشَّيخَ عن بِنيهِ و تُلْوِى * * * بلَبُون المِعْزَابَةِ المِعزالِ [١]
و الأعزل من الدوابِّ: الذى يميلُ ذنبُه إلى أحد جنْبَيه. فأمَّا العَزْلاء ففَمُ المَزَادة. و محتمل أن يكون شاذَّا عن هذا الأصل الذى ذكرناه، و يُمكن أن يُجمَع بينهما على بُعدٍ، و هو إلى الشذُوذِ أقرب. و يقال: أرسَلَت السَّماءُ عَزَالِيَها، إذا جاءت* بمنهمرٍ من المَطَر. و أنشد:
تَهمِرُها الكفُّ على انطوائِها * * * هَمْرَ شَعيب الغَرْفِ من عَزلائِها [٢]
عزم
العين و الزاء و الميم أصلٌ واحد صحيحٌ يدلُّ على الصَّريمة و القَطْع. يقال: عزَمت أعزِمُ عزماً. و يقولون: عزمت عليك إلَّا فعَلْتَ كذا، أى جعلتُه أمراً عَزْماً، أى لا مَثْنويّة فيه [٣]. و يقال: كانوا يَرون لِعَزمة الخُلفاء طاعةً. قال الخليل: العَزْم: ما عُقِد عليه القلبُ من أمرٍ أنت فاعلُه، أى متيقِّنه.
و يقال: ما لفلانٍ عزيمةٌ، أى ما يَعزِم عليه، كأنَّه لا يمكنه أن يَصْرِمَ الأمر، بل يختلط فيه و يتردَّد.
و من الباب قولهم: عَزَمْت على الجِنىّ، و ذلك أن تقرأ عليه من عزائم القُرآن،
[١] ديوان الأعشى ١٢ و اللسان (عزل) و الرواية فيهما: «تخرج الشيخ عن بنيه»، و فى الديوان: «من بنيه».
[٢] البيت لعمر بن لجأ، كما فى اللسان: (غرف). و فى الأصل: «يهمرها»، و فى اللسان:
«تهمزه»، و وجههما ما أثبت.
[٣] المثنوية: الاستثناء. و فى الأصل: «مشوبة»، تحريف.