معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣١ - باب العين و ما بعدها فى المضاعف و المطابق و الأصم
فأمّا العِدَاد فاهتياج وجَع اللّديغ. و اشتقاقه و قياسه صحيح؛ لأنَّ ذلك لوقتٍ بعينه، فكأنَّ ذلك الوقتَ يُعَدُّ عَدَّا. قال الخليل: العِداد اهتياج وجَع اللَّديغ، و ذلك أنْ رُبَّ حيَّةٍ إذا بَلَّ سليمُها عادت. و لو قيل عادَّته، كان صواباً، و ذلك إذا تمّت له سنةٌ مذْ يومَ لُدِغ اهتاج به الألم. و هو مُعادٌّ، و كأنَّ اشتقاقَه من الحساب من قِبَل عدَد الشَّهور و الأيام، يعنى أنّ الوجع كان يعدّ ما يمضى من السنة، فإذا تمَّتْ عاوَدَ الملدوغ. قال الشّيبانى: عِدَاد الملدوغ: أن يجد الوجَعَ ساعةً بعد ساعة.
قال ابن السِّكيت: عِدَاد السَّليم: أن يُعَدّ له سبعةُ أيام، فإذا مضت رجَوْا له البُرْء و لم تمضِ سبعة، فهو فى عداد. قال ابن الأعرابىّ: العِداد يوم العطاء و كذلك كلُّ شىء كان فى السَّنة وقتاً مؤقتاً. و منه
قوله (عليه السّلام): «ما زالت أُكْلةُ خَيبرَ تعادُّنى فهذا أوَانَ قطعَتْ أبهَرى»
، أى تأتينى كلَّ سنةٍ لوقت. قال:
أصبح باقى الوصلِ من سُعادا * * * عَلاقةً و سَقَماً عِدادا
و من الباب العِدَّانُ: الزمان، و سمِّىَ عِدّاناً لأنَّ كلَّ زمانٍ فهو محدود معدود. و قال الفرزدق:
بكيتَ امرأً فَظَّا غليظاً ملعَّنا * * * ككِسرى على عِدَّانه أو كقيصرَا [١]
قال الخليل: يقال: كانَ ذلك فى عِدَّان شبابه و عِدّان مُلْكه، هو أكثره و أفضله و أوّله. قال:
و الملك مخْبوٌّ على عِدّانه
[١] البيت مما لم يرو فى ديوان الفرزدق. و هو من أبيات له يهجو بها مسكينا الدارمى، و كان مسكين قد رئى زيادا ابن أبيه. انظر اللسان (عدد) و الأغانى (١٨: ٦٨) و معجم البلدان (رسم ميسان) و الخزانة (١: ٤٦٨).