معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٦٥ - باب العين و الراء و ما يثلثهما
ثم استُعير ذلك فقيل لأمر الرّجُل و قِوامه: عرش. و إذا زال ذلك عنه قيل:
ثُلَّ عَرشُه. قال زهير:
تداركتُما الأحلافَ قد ثُلَّ عرشُها * * * و ذُبْيانَ إذْ زَلّت بأقدامها النَّعلُ [١]
و من الباب: تعريش الكَرْم، لأنّه رفعه و التوثُّق منه. و العريش: بناءٌ من قُضبانٍ يُرفَع و يوثَّق حتَّى يظلّل. و
قيل للنبىّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) يومَ بدرٍ:
«ألَا نَبْنِى لك عريشاً»
. و كلُّ بناءٍ يُستَظَلُّ به عَرْشٌ و عَريش. و يقال لسَقْف البَيت عَرْش. قال اللّٰه تعالى: فَهِيَ خٰاوِيَةٌ عَلىٰ عُرُوشِهٰا. و المعنى أنَّ السَّقف يسقُط ثم يتَهافت عليه الجُدرانُ ساقطةً. و من الباب العَرِيش، و هو شِبْه الهَوْدَج يُتَّخَذ للمرأة تقعُد فيه على بعيرها. قال رؤبة يصف الكِبَر:
إمَّا تَرىْ دهراً حَنَانى حَفْضَا * * * أطْرَ الصَّنَاعَينِ العريشَ القَعْضَا [٢]
و مما جاء فى العريش أيضاً قولُ الخنساء:
كانَ أبو حسَّانَ عرشاً خَوَى * * * ممّا بناهُ الدّهرُ دَانٍ ظليلْ [٣]
فأمّا قولُ الطِّرِمَّاح:
قليلًا تُتَلِّى حاجةً ثم عُولِيَتْ * * * على كلِّ مَعروش الحصيرينِ بادنٍ [٤]
فقال قوم: أراد العَريش، و هو الهودج. و حِصيراهُ: جنْباه.
[١] ديوان زهير ١٠٩ و اللسان (ثلل، عرش). و قد سبق فى (ثل).
[٢] الرجز فى ديوانه ٨٠ و اللسان (عرش، حفض، قعض)، و قد صبق فى (حفض).
[٣] ديوان الخنساء ٧٠ و اللسان و أساس البلاغة (عرش). و رواية الديوان:
إن أبا حسان عرش هوى * * * مما بنى اللّه بكن ظليل
[٤] ديوان الطرماح ١٦٤.