معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٦٤ - باب العين و الراء و ما يثلثهما
يرتحلون. قلنا فى هذا: و إنّ خَفّ نزولُهم فهو محمولٌ على القياس الذى ذكرناه، لأنَّهم لا بدَّ [لهم] من المقام. قال زهير:
و عرَّسُوا* ساعةً فى كُثْب أسْنُمَةٍ * * * و منهمُ بالقَسُوميّاتِ مُعتَرَكُ [١]
و قال ذو الرُّمَّة:
معرّساً فى بياض الصُّبح وَقعتُه * * * و سائر السَّير إلّا ذاك مُنجذِبُ [٢]
و من الباب: عَرَستُ البعيرَ أعرُسُه عَرْساً، و هو أن تشدَّ عنقه مع يديه و هو باركٌ. و هذا يرجع إلى ما قلناه.
و ممّا يقرُب من هذا الباب المعرَّس: الذى عُمِلَ له عَرْس [٣]، و هو الحائطُ يُجعَل [٤] بينَ حائِطَى البَيْت، لا يبلغ به أقصاه، ثم يوضع الجائز من طرف العَرس الداخل إلى أقصى البيت، و يسقّف البيتُ كلُّه.
و من أمثالهم: «لا مَخْبَأَ لعِطرٍ بعدَ عروس»، و أصله أن رجلًا تزوّجَ امرأةً فلمَّا بنَى بها وجدها تَفِلَة، فقال لها: أين الطيِّب؟ فقالت: خَبَأته! فقال:
لا مخبأَ لعطرٍ بعدَ عَروس.
عرش
العين و الراء و الشين اصلٌ صحيح واحد، يدلُّ على ارتفاعٍ فى شىءٍ مبنىّ، ثم يستعارُ فى غير ذلك. من ذلك العَرْش، قال الخليل: العرش:
سرير الملِك. و هذا صحيحٌ، قال اللّٰه تعالى: وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ.
[١] ديوان زهير ١٦٥ و اللسان (عرس، سنم). و يروى:
ضحوا قليلا قفا كثبان أسنمة
[٢] ديوان ذى الرمة ٧.
[٣] فى الأصل: «الذى لا عمل له عرس»، تحريف.
[٤] فى الأصل: «يجعل له»، صوابه فى المحمل و اللسان.