معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٤٩ - باب العين و الدال و ما يثلثهما
عدو
العين و الدال و الحرف المعتل أصلٌ واحدٌ صحيحٌ يرجع إليه الفروعَ كأنّها، و هو يدلُّ على تجاوُزِ فى الشىء و تقدُّمٍ لما ينبغى أن يقتصر عليه.
من ذلك العَدّو، و هو الحُضْر. تقول: عدا يعدو عَدْواً، و هو عادٍ. قال الخليل:
و العُدُوُّ مضموم مثقّل، و هما لغتان: إحداهما عَدْو كقولك غَزْو، و الأُخرى عُدُوّ كقولك حُضور و قُعود. قال الخليل: التعدِّى: تجاوز ما ينبغى أن يُقْتَصَر عليه.
و تقرأ هذه الآية على وجهين: فَيَسُبُّوا اللّٰهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ و عدوّا [١].
و العادى: الذى يعدو على الناس ظُلْماً و عُدواناً. و فلانٌ يعدو أمرَكَ، و ما عَدَا أنْ صَنَع كذا. و يقال من عَدْوِ الفرس: عَدَوَانٌ، أى جيِّد العَدْوِ و كثيرُه. و ذئب عَدَوَانٌ: يعدُو على الناس. قال:
تَذْكُرُ إذ أنت شديدُ القَفْزِ [٢] * * * نَهْدُ القُصَيْرَى عَدَوانُ الجَمْزِ
[٣]
و تقول: ما رأيت أحداً ما عدا زَيْداً. قال الخليل: أى ما جاوَزَ زيداً.
و يقال: عدا فلانٌ طَورَه. و منه العُدْوانُ، قال: و كذلك العَدَاء، و الاعتداء، و التعدِّى. و قال أبو نُخَيلة:
ما زال يَعدُو طَورَه العبدُ الرَّدِى * * * و يعتدى و يعتدى و يعتدى
قال: و العُدْوان: الظلم الصُّراح [٤]. و الاعتداء مشتقُّ من العُدْوَان. فأمَّا
[١] هذه قراءة يعقوب و الحسن. و قراءة الجمهور: «عَدْواً» بفتح العين و سكون الدال.
إتحاف فضلاء البشر ٢١٥.
[٢] فى الأصل: «الفقر»، و صوابه من اللسان (عدا).
[٣] بعده فى اللسان:
و أنت تعدو بخروف مبزى
[٤] فى الأصل: «التراح»، صوابه فى المجمل.