معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٥٩ - باب العين و النون و ما يثلثهما
عنق
العين و النون و القاف أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على امتدادٍ فى شىء، إمَّا فى ارتفاعٍ و إمَّا فى انسياح.
فالأوّل العنُق، و هو وُصْلةُ ما بين الرّأس و الجسد، مذكّر و مؤنَّث، و جمعه أعناق. و رجلٌ أعنق، أى طويل العنُق. و جبلٌ أعنَقُ: مشرِف. و نجدٌ أعنق، و هضْبةٌ عنقاء. و امرأةٌ عنقاءُ: طويلة العنُق. و هَضْبة مُعنِقة أيضاً. قال:
عيطاءَ مُعْنِقَةٍ يكون أنيسُها * * * وُرْقَ الحمام جميُمها لم يؤكَلِ [١]
قال الأصمعىّ: المُعَنِّقات [٢] مثل المُعْنِقات. قال عُمَر بن لجأ:
و من هَضْب الأرومِ مُعَنِّقات
قال أبو عمرو: المُعنِّق: الطويل. و أنشد:
فى تامكٍ مثل النَّقا المُعنِّقِ
قال أبو عمرو: العنقاء فيما يقال: طائرٌ لم يبق إلّا اسمُه. و سمِّيت عنقاءَ لبياضٍ كانَ فى عُنقها و فى المثَل لما لا يوجَد: «طارت به العَنْقاء». فأمَّا قولهم للجماعة عُنُق، فقياسه صحيح، لأنَّه شىءٌ يتّصل بعضُه ببعض. قال اللّٰه تعالى: فَظَلَّتْ أَعْنٰاقُهُمْ لَهٰا خٰاضِعِينَ، أى جماعتُهم. ألَا ترى أنَّه قال: خٰاضِعِينَ، و لو كانت الأعناق أنفُسها لقال خاضعة أو خاضعات. و إلى هذا ذهبَ أبو زيد. و قال النحويُّون: لمّا كانت الأعناقُ مضافةً إليهم رَدَّ الفعل إليهم دونَها.
قال محمد بن يزيد: لمّا كان خضوعُ أهلها بخضوع أعناقهم أخبرَ عنهم، لأنَّ
[١] لأبى كبير الهذلى. ديوان الهذليين (٢: ٩٧)، و اللسان (عنق). و فى الأصل: «عيناء» صوابه من الديوان. و بدله فى اللسان: «عنقاء».
[٢] فى الأصل: «المنعقات»، تحريف.