معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١١٣ - باب العين و اللام و ما يثلثهما
قال الخليل: أصل هذا البناء العُلُوّ. فأمّا العَلاء فالرِّفعة. و أمّا العُلُوّ فالعظمة و التجبُّر. يقولون: علا المَلِك فى الأرض عُلُوًّا كبيراً. قال اللّٰه تعالى: إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلٰا فِي الْأَرْضِ. و يقولون: رجلٌ عالى الكعب، أى شريف. قال:
لما عَلَا كعبك لى عَلِيتُ [١]
و يقال لكلِّ شىءٍ يعلُو: علا يَعْلُو. فإن كان فى الرِّفعة و الشرف قيل عَلِىَ يَعْلَى. و من قَهَر أمراً فقد اعتلاه و استعلى عليه و به، كقولك استولى. و الفَرَس إذا جرى فى الرِّهان فبلغ الغايةَ قيل: استعَلى على الغاية و استولَى. و قال ابن السِّكّيت:
إنّه لمُعتَلٍ بحمله، أى مضطلعٌ به. و قد اعتلَى به. و أنشد:
إنّى إذا ما لم تَصِلْنى خُلّتِى * * * و تباعدَتْ مِنِّى اعتليتُ بعادَها [٢]
يريد علوت بعادها [٣]. و قد علَوتُ حاجتى أعلوها عُلُوَّا، إذا كنتَ ظاهراً عليها. و قال الأصمعىّ فى قول أوس:
جَلَّ الرُّزْء و العالى [٤]
أى الأمر العظيم الذى يَقهر الصّبرَ و يغلبُه. و قال أيضاً فى قول أميّة ابن أبى الصَّلت:
[١] أنشده فى اللسان (علا ٣١٨) شاهدا للغة على، كرضى، يعلى فى الشرف، و يقال أيضا فيه: علا يعلى. و البيت لرؤبة، كما فى اللسان، و هو فى ديوانه ٢٥ من أرجوزة يمدح بها مسلمة بن عبد الملك قال ابن سيده: «و وجه إنشاده علا كعبك بى»، أى أعلانى.
[٢] البيت فى مجالس ثعلب ٤١٣ و اللسان (علا ٣٢٦).
[٣] فى الأصل: «علوتها بعادها». و فى اللسان: «علوت بعادها ببعاد أشد منه».
[٤] البيت فى ديوان أوس بن حجر ٢٢، و هو مطلع قصيدة:
يلعين لابد من سكب و تهمال * * * على فضالة جل الرزء و العالى