معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١١٢ - باب العين و اللام و ما يثلثهما
و ليس هذا ببعيدٍ من القياس. و من الذى يدلُّ على أنّ العَلَه: التّردُّد فى الأمر كالحيرة، قول لبيد يصف بقرة:
عَلِهَتْ تبلّد فى نِهَاءِ صُعائدٍ * * * سَبْعاً تُؤَاماً كاملًا أيّامُها [١]
و منه قول أبى النَّجم يصف الفرسَ بنشاطٍ و طرب:
من كلِّ عَلْهَى فى اللجام جائل
و من الأسماء التى يمكن أن تكون مشتقَّةً من هذا القياس العَلْهَان: اسم فرسٍ لبعض العرب [٢]. قال جرير:
شَبَثٌ فخرتُ به عليك و مَعْقِلٌ * * * و بمالك و بفارسِ العَلْهَانِ [٣]
علو
العين و اللام و الحرف المعتل ياءً كان أو واواً أو ألفاً، أصلٌ واحد يدلُّ على السموّ و الارتفاع، لا يشذُّ عنه شىء. و من ذلك العَلَاء و العُلُوّ.
و يقولون: تَعالى النّهارُ، أى ارتفع. و يُدْعَى للعاثر: لعاً لك عاليا! أى ارتفعْ فى علاء و ثبات. و عاليتُ الرّجُل فوق البعير: عالَيْتُه. قال:
و إلّا تَجَلّلْهَا يُعَالُوكَ فَوقها * * * و كيف تَوَقَّى ظَهْرَ ما أنت راكبُهْ [٤]
[١] البيت من معلقة لبيد. و هذه الرواية تطابق رواية اللسان (بلد، عله). و الرواية المشهورة:
«علهت تردد».
[٢] هو أبو مليل عبد اللّٰه بن الحارث، كما فى اللسان و الخيل لابن الأعرابى ٦٤- ٦٥.
[٣] ديوان جرير ٥٧٢ و ابن الأعرابى ٦٥. و شبث هذا هو شبث بن ربعى. و معقل، هو معقل بن قيس الرياحى.
[٤] البيت من أبيات للمتلمس رواها التبريزى فى تهذيب إصلاح المنطق ٢٣٨، و ليست فى ديوان المتلمس. و أنشده فى اللسان (علا) و إصلاح المنطق ١٦٣ بدون نسبة. و قبله:
عصانى و لم يلق الرشاد و إنما * * * تبين من أمر الغوى عواقبه
فأصبح محمولا على ظهر آلة * * * يمج نجيع الجوف منه ترائبه