معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٦٤ - باب العين و الفاء و ما يثلثهما
فأمّا ما رواه أبو عبيدة أنّ العَفْر: بذر الناس الحبوب، فيقولون عَفَروا أى بذروا، فيجوز أن يكون من هذا؛ لأنّ ذلك يلقى فى التُّراب.
قال الأصمعىّ: و
رُوِى فى حديث عن هلالِ بن أميّة: «ما قَرِبْت امرأتى منذ عَفّرنا».
ثم يحمل على هذا العَفَار، و هو إبَار النَّخل و تلقيحه. و قد قيل فى عَفار النخل غيرُ هذا، و قد ذُكِر فى موضعه.
و قال ابن الأعرابىّ: العُفْر: الليالى البِيض. و يقال لليلةِ ثلاثَ عشرةَ من* الشَّهر عَفْراء، و هى التى يقال لها ليلة السَّوَاء. و يقال إنّ العُفْر: الغنمُ البِيض الجُرد؛ يقال قوم مُعْفِرُون و مضيئون. قال: و هذيل مُعْفِرَة، و ليس فى العرب قبيلة مُعْفِرَة غيرها.
و يقولون: ما على عَفَر الأرض مثلُه، أى على وجهها.
و من الباب
أنّ رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم)، كان إذا سَلم جافَى عَضُديه عن جَنْبيه حتَّى يُرَى من خلفه عُفْرةُ إبطَيْه.
و أمّا الأصل الثانى فالعَفار، و هو شجرٌ كثير النّار تُتَّخذ منه الزِّناد، الواحدة عَفارة. و من أمثالهم: «اقدَحْ بعَفارٍ أو مَرْخ، و اشدُد إن شئت أو أرْخ».
قال الأعشى:
زِنادُك خيرُ زِناد الملو * * * كِ خالَطَ منهنّ مرْخٌ عَفارا [١]
و لعلَّ المرأة سمِّيت «عَفَارة» بذلك. قال الأعشى:
[١] ديوان الأعشى ٤١ و الجمهرة (عفر).