معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٨٦ - باب الفاء و الراء و ما يثلثهما
ثمَّ سمِّىَ راكبُه فارساً. يقولون: هو حسَنُ الفُروسيَّة [١] و الفَراسة [٢]. و من الباب: التفرُّس فى الشَّىء، كإصابة النَّظر فيه. و قياسه صحيح.
فرش
الفاء و الراء و الشين أصلٌ صحيح يدلُّ على تمهيد الشَّىءِ و بَسْطه. يقال: فرَشتُ الفِراش أفرِشُه. و الفَرْش مصدرٌ. و الفَرْش: المفروش أيضاً. و سائرُ كلمِ الباب يرجعُ إلى هذا المعنى. يقال تفرَّشَ الطائرُ، إذا قرُبَ من الأرض و رفرفَ بجناحِه. و من ذلك
الحديث: «أنّ قوماً من أصحاب النبى (صلى اللّٰه عليه و آله) أخَذُوا فَرْخىْ حُمَّرَة؛ فجاءت الحُمَّرةُ تَفَرَّش»
. و قال أبو دُوَاد فى رَبِيئة:
فأتانا يَسعَى تُفَرُّشَ أمِّ ال * * * بيض شَدَّا و قد تعالَى النهارُ [٣]
و من ذلك: الفَرْش من الأنعام، و هو الذى لا يصلُح إلّا للذبحِ و الأكل.
و
قولُه عليه الصلاة و السلام: «الوَلَد للفِراش»
قال قومٌ: أراد به الزوج. قالوا:
و الفِراش فى الحقيقة: المرأة، لأنَّها هى التى تُوطَأ، و لكنَّ الزَّوجَ أُعِيرَ اسمَ المرأة، كما اشتَرَكا فى الزَّوجيَّةِ و اللِّباس. قال جَرير:
باتت تُعارِضُه و باتَ فِراشُها * * * خَلَقُ العباءةِ فى الدِّماء قتيلُ [٤]
[١] و الفروسة أيضا بوزن السهولة، ذكرت فى المجمل و سائر المعاجم.
[٢] الفراسة هذه بفتح الفاء، و أما الفراسة بكسر الفاء، فهى التفرس فى الشىء و إصابة النظر فيه.
[٣] المجمل (فرش) و اللسان (أمم، فرش) و الحيوان (٤: ٣٦٥). و أم البيض هنا:
النعامة.
[٤] ديوان جرير ٤٧٦. و قبله:
فالتغلبية و الصليب على استها * * * رجس موقعة العجان ذلول