معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٣٥ - باب الفاء و ما بعدها فى المضاعف و المطابق
فن
الفاء و النون أصلانِ صحيحان، يدلُّ أحدُهما على تعنِيَةٍ، و الآخَر على ضربٍ من الضُّروب فى الأشياء كلِّها.
فالأوَّل: الفَنّ، و هو التعنية و الإطراد الشّديد. يقال: فَنَنْتُه فَنّا، إذا أطردتَه و عنَّيْتَه.
و الآخر الأفانين: أجناس الشّىء و طُرقُه. و منه الفَنَن، و هو الغصن، و جمعه أفنان، و يقال: شجرةٌ فَنْواء، قال أبو عبيد: كأنّ تقديره فَنّاء.
فه
الفاء و الهاء كلمةٌ واحدةٌ تدل على العِىِّ و ما أشبهه، من ذلك الرّجل الفَهُّ، و هو العَيِىّ، و المرأة فَهّةٌ، و مصدره الفَهَاهة. قال:
فلم تَلقَنِى فَهَّا و لم تَلْقَ حُجَّتى * * * مُلَجْلَجَةً أبغِى لها مَن يقيمُها [١]
و يقال: خرجتُ لحاجةٍ فأَفَهَّنِى فلانٌ حتَّى فَهِهْت، أى أنسانِيها.
فأ
الفاء و الهمزة مع معتلٍّ بينهما، كلماتٌ تدلُّ على الرجوع. يقال:
فاء الفَىء، إذا رجع الظِّلُّ من جانب المغرِب إلى جانب المشرق. و كلُّ رجوعٍ فىءٌ. قال اللّٰه تعالى: حَتّٰى تَفِيءَ إِلىٰ أَمْرِ اللّٰهِ، أى ترجع. قال الشَّاعر:
تَيَمَّمَتِ العَينَ التى عند ضارجٍ * * * يَفىءُ عليها الظِّلُّ عِرْمِضُها طامِ [٢]
يقال منه: فيَّأَتِ الشَّجرةُ، و تَفَيّأْت أنا فى فَيئها. و المرأة تفيِّئُ شعرَها، إذا
[١] و كذا وردت روايته فى المجمل. و فى البيان (١: ١٣١) و اللسان (فهه): «فلم تلفنى فها و لم تلف» بالفاء فى الموضعين.
[٢] البيت لامرئ القيس، كما فى معجم البلدان (ضارج) و الأغانى (٧: ١٢٣) حيث أورد قصة له، إذ كان سببا فى إنقاذ و قد من اليمن كانوا يريدون لقاء الرسول.