معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٣١ - باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله غين
و من ذلك (الغُضْرُوف): نَغْض الكَتِف [١]. و هى منحوتةٌ من كلمتين:
من غَضَرَ و غَضَف. فأمَّا غَضَرُه فلِينُه، لأنَّه ليس فيه شِدَّة العظم و صلابتُه.
و أمَّا غَضَفُه فتثنِّيه، لأنَّه إذا ثُنِى للينه.
و من ذلك (الغَطْرسة): التكبُّر. و هذا ممَّا زيدت فيه الراء؛ و هو من الغَطس كأنَّه يَغلِبُ الإنسانَ و يقهرُه حتى كأنَّه غَطَسه، أى غطَّسه.
و من ذلك (الغَطْرَفة)، و هى الكِبْر و العظمة. قال فى التغطرف:
فإنَّكَ إنْ أغضبْتَنِى غَضِبَ الحَصَى * * * عليك و ذُو الجَبُّورة المتغَطْرِفُ
[٢]
و هذا أيضاً مما زيدت فيه الراء، و هو من الغَطَف، و هو أن يَنْثَنِىَ الشىءُ على الشّىء حتى يغشاه. فالجبّار يقهر الأشياءَ و يُغَشِّيها بعظمته. و (الغِطْريف):
السَّيِّد يَغْشى بكرمِه و إحسانه.
و من ذلك (الغَذْمَرَة)، يقال إنَّه رُكوب الأمرِ على غير تثبُّت. و قد يكون فى الكلامِ المختلِط. و هذه منحوتةٌ من كلمتين: من غَذَم و ذَمَر. أمَّا الغَذْم فقد قلنا إنَّه الأكل بجفاءٍ و شِدَّة. و يقولون: كيلٌ غَذَامِرٌ [٣]، إذا كان هَيْلًا كثيراً. و أمَّا الذَّمْر فمن ذَمَرته، إذا أغضبتَه. كأنَّه غَذُوم ذَمَر. ثم نحتت من الكلمتين كلمةٌ.
[١] نغص الكتف، يفتح النون و ضمها، حيث تذهب و تجىء. ينغضان، أى يتحركان، إذا مشى الإنسان.
[٢] البيت لمغلس بن لقيط الأسدى، كما سبق فى (جبر). و فى اللسان (جبر، غترف، غطرف): «فإنك إن عاديتني».
[٣] فى الأصل: «غذمذم»، تحريف. يقال: كيل غذامر، و غذارم أيضا.