معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٨ - باب العين و ما بعدها فى المضاعف و المطابق و الأصم
و الأصل الرابع، و هو معالجةُ الشَّىء. تقول: عَرعَرتُ اللَّحمَ عن العظم، و شرشرتُه، بمعنًى. قالوا: و العَرْعَرة المعالجة للشَّىء [١] بعَجَلة، إذا كان الشّىء يعسُر علاجُه. تقول: عرعرت رأسَ القارورة، إذا عالجتَه لتُخرِجَه. و يقال إنَّ رجلًا من العرب ذَبَح كَبْشاً و دعا قومَه فقال لامرأته: إنِّى دعوتُ هؤلاء فعالجِى هذا الكبشَ و أسْرِعى الفراغَ منه، ثمَّ انطلَقَ و دعا بالقوم، فقال لها:
ما صنعتِ؟ فقالت: قد فرغت منه كلِّه إلَّا الكاهلَ فأنا أعَرْعِرُه و يُعرعِرُنى.
قال: تزوَّديه إلى أهلك. فطلَّقها. و قال ذو الرّمَّة:
و خضراءَ فى وكرينِ عَرعرتُ رأسَها * * * لأُبْلِى إذا فارقت فى صُحبتى عُذْرَا
[٢]
فأمَّا العَرْعَر فشَجر. و قد قُلْنا إنَّ ذلك [غير] محمول على القياس، و كذلك أسماء الأماكن نحو عُراعِر، [و مَعَرِّ] ين [٣]، و غيرِ ذلك.
عز
العين و الزاء أصلٌ صحيح واحد، يدلُّ على شدّةٍ و قوَّةٍ و ما ضاهاهما، من غلبةٍ و قهر. قال الخليل: «العِزَّة للّٰه جلّ ثناؤُه، و هو من العزيز. و يقال: عَزّ الشّىء حتى يكاد لا يوجد». و هذا و إنْ كان صحيحاً فهو بلفظ آخر أحسن، فيقال: هذا الذى لا يكاد يُقدَر عليه. و يقال عزّ الرَّجُل بعد* ضعفٍ و أعزَزْتُه أنا: جعلتُه عزيزاً. و اعتزَّ بِى و تعزَّزَ. قال: و يقال عَزَّه
[١] فى الأصل «بالشىء».
[٢] يصف قارورة طيب، كما فى اللسان (عرر). و البيت فى ديوان ذى الرمة ١٨٠. و فى الديوان: «لأبلى إذ».
[٣] التكملة من معجم البلدان و القاموس.