معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٩ - باب العين و ما بعدها فى المضاعف و المطابق و الأصم
على أمرٍ يَعُزُّه، إذا غلبَه على أمره. و فى المثل: «مَن عَزّ بَزّ»، أى من غَلَب سَلَب. و يقولون: «إذا عَزَّ أخوك فَهُن»، أى إذا عاسَرَك فياسِرْه. و المُعازَّة:
المغالَبة. تقول: عازَّنى فلان عِزازاً و مُعَازّة فعزَزْتُه: أى غالبَنى فغلبتُه. و قال الشّاعر يصف الشَّيب و الشباب:
و لما رأيت النَّسرَ عزَّ ابنَ دأيةٍ * * * و عشَّش فى وكريْه جاشت له نَفْسِى
[١]
قال الفرّاء: يقال عَزَزت عليه فأنا أَعِزّ عِزَّا و عَزَازةً، و أعززْتُه: قوَّيتُه، و عزّزْتُه أيضاً. قال اللّٰه تعالى: فَعَزَّزْنٰا بِثٰالِثٍ. قال الخليل: تقول:
أُعززْتُ بما أصاب فلاناً، أى عظُم عَلَىَّ و اشتدّ.
و من الباب: ناقةٌ عَزُوزٌ، إذا كانت ضيِّقة الإحليل لا تَدِرُّ إلّا بجَهْد يقال: قد تعزَّزَتْ عَزَازة. و فى المثل: «إنّما هو عَنْزٌ عَزوَزٌ لها درٌّ جمٌّ»، يضرب للبخيل الموسِر. قال: و يُقال عَزَّتِ الشَّاة تعُزُّ عُزوزاً، و عَزُزَتْ أيضاً عُزُزاً فهى عَزُوز، و الجمع عُزُزٌ. و يقال استُعِزَّ على المريض، إذا اشتدَّ مرضُه. قال الأصمعىّ: رجلٌ مِعزازٌ، إذا كان شديدَ المرض؛ و استَعَزَّ به المرضُ. و
فى الحديث: «أنَّ النبى عليه الصلاة و السلام لمَّا قدِمَ المدينةَ نَزَلَ على كُلثوم بن الهِدْم [٢] و هو شاكٍ، فأقامَ عنده ثلاثاً، ثم استُعِزَّ بكُلثومٍ- أى مات- فانتقل [إلى سعد
[١] البيت فى اللسان (دأى). و ابن دأية، هو الغراب، كنى به عن الشعر الأسود.
[٢] ذكر فى الإصابة ٧٤٣٨ أن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) نزل عليه بقباء أول ما قدم المدينة.
و أنه أول من مات من الأصحاب بالمدينة.