معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٧٨ - باب الغين و ما معها فى المضاعف و المطابق
فلا تَنكِحى إنْ فرَّقَ الدّهرُ بيننا * * * أغمَّ القفا و الوجهِ ليس بأنْزعا [١]
و من الباب: الغمام: جمع غَمامةٍ. و قياسُه واضح. و منه الغِمامةُ، و هى الخِرقة تُشَدُّ على أنف الناقة شدًّا كى لا تجدَ الرِّيح. قال قومٌ: كلُّ ما سدَّ الأنف فهو غِمامة. و غُمَّ الهلالُ، إذا لم يُرَ. و
فى الحديث: «فإنْ غُمَّ عليكم فاقْدُرُوا له».
أى غُطىَ الهلال. و يقال: يومٌ غَمٌّ و ليلة غمّة، إذا كانا مظلِمَين. و غمَّهُ الأمرُ يغَمُّه غمًّا، و هو شىء يَغشى القلب، معروف. و أما الغَمغمة فهى أصواتُ الثِّيران عند الذُّعر، و الأبطالِ عند الوغى. و قد قلنا إنّ هذه الحكاياتِ لا تكاد يكون لها قياس.
غن
الغين و النون أُصَيلٌ صحيح، و هو يدلُّ على صوتٍ كأنه غير مفهوم، إمَّا لِاختلاطِه، و إما لعلّةٍ تصاحبه. من ذلك قولُهم: قريةٌ غَنّاء، يراد بذلك تجمُّع أصواتِهم و اختلاطُ جَلبتهم. و وادٍ أغَنُّ: ملتَفُّ النَّبات، فتَرى الرِّيح تجرى فيه و لها غُنَّة؛ و يكون ذلك من كَثرة ذُبابه. و منه الغُنَّة فى الرَّجُل الأغنِّ، و هو خروجُ كلامِهِ كأنّه بأنفه.
غى
الغين و الياء المشدّدة أو المضاعفة أصلٌ صحيح يدلُّ على إظلالِ الشَّىء لغيره [٢]. و
فى الحديث: «تجىء البقرةُ و آلُ عمران يومَ القيامة كأنَّهما غمامتان- أو غيابَتان»
. و الجمع غيَايات. قال لبيد:
[١] البيت لهدبة بن الخشرم فى اللسان (نزع، غمم) و البيان (٤: ١٠).
[٢] فى الأصل: «كالغيرة».