معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٣ - باب العين و ما بعدها فى المضاعف و المطابق و الأصم
فالأوّل العَرُّ و العُرّ. قال الخليل: هما لغتان، يقال هو الجَرَب. و كذلك العُرَّة. و إنما سُمِّىَ بذلك لأنّه كأنَّه لطْخٌ بالجسَد. و يقال العُرَّة القَذَر بعينه. و
فى الحديث: «لعن اللّٰه بائع العُرّة و مشتريَها».
قال ابنُ الأعرابىّ: العَرُّ الجَرَب. و العُرّ: تسلّخ جلد البعير. و إنما يُكوَى من العَرّ لا من العُرّ. قال محمد بن حبيب: جمل أعَرُّ، أى أجرب و ناقة عَرّاء.
قال النَّضر: جَمَلٌ عارٌّ و ناقة عارّة، و لا يقال مَعرور فى الجَرب، لأن المعرورة [١] التى يُصيبها عَيْنٌ فى لبنها و طَرْقها. و فى مثلٍ: «نَحِّ الجَرباء عن العارَّة». قال:
و الجرباء: التى عَمَّها الجربُ، و العارّة: التى قد بدأ فيها ذلك، فكأنّ رجلًا أراد أن يبعُد بإبله الجرباء [٢] عن العارّة، فقال صاحبُه مبكّتاً له بذلك، أى لِمَ يُنَحِّيها و كلُّها أجرب. و يقال: ناقةٌ معرورة قد مَسَّتْ ضرعَها نحاسةٌ فيفسُد لبنُها [٣]. و رجلٌ عارورة، أى قاذورة. قال أبو ذؤيب:
فكلًّا أراه قد أصابَ عُرورُها [٤]
[١] لم تذكر هذه الكلمة فى اللسان، و ذكرت فى القاموس (عرر) مفسرة بقوله «التى أصابتها عين فى لبنها» و الطرق المذكور فى تفسير ابن فارس، هو ضراب الفحل.
[٢] و هذا شاهد آخر لوصف الجمع بفعلاء المفرد. انظر ما أسلفت من التحقيق فى مجلة الثقافة ٢١٥١ و المقتطف نوفمبر سنة ١٩٤٤ و المقاييس (حر).
[٣] هذا التفسير لم يرد فى المجمل و لا فى سائر المعاجم المتداولة.
[٤] كلمة «أراه» ساقطة من الأصل. و صدر البيت فى ديوانه ١٥٤:
خليلى الذى دلى لغى خليلتى
و عجزه فى اللسان:
جهارا فكل قد أصاب عرورها
و ضبطت «عرورها» بالنصب، صوابه الرفع، فالقصيدة مضمومة الروى.