معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٩٨ - باب العين و الراء و ما يثلثهما
و من الباب العَرَاء: الفضاء، و يقال إنّه مذكّر. تقول: انتهينا إلى عَراءٍ من الأرض واسع. و أعراء الأرض: ما ظَهَر من مُتونها و ظُهورها. و يقولون لامرأة الرّجل: النَّجِىُّ العُرْيان، أى إنَّه يُناجيها فى الفِراش عُريانةً. قال:
ليس النجىُّ الذى يأتيك مؤتزِراً * * * مِثْلَ النَّجِىّ الذى يأتيك عُرياناً [١]
و يقال للفرس الطَّويل القوائم عُريان، و هو من الباب، يراد أنَّ قوائمه متجرِّدة طويلة.
و أمَّا العَرِية من النَّخْل و ما
جاء فى الحديث أنّه عليه الصلاة و السلام: «نَهَى عن المُزَابنة و رَخّص فى العَرايا»
فإنّ قياسَه قياسُ الذى ذكرناه فى هذا الأصل الثانى، و هو خلُوُّ الشىء عن الشىء. ثمّ اختلف الفقهاء فى صورتها، فقال قوم هى النَّخلةُ يعرِيها صاحبُها رجلًا محتاجاً، و ذلك أن يجعَلَ له ثمرةً عامِها، فرخّص لربِّ النَّخل أن يبتاع ثمرَ تلك النَّخلة من المُعْرَى بتمرٍ، لِموضعِ حاجته. و قال بعضُهم: بل هو الرّجُل يكون له نخلةٌ وسْطَ نخلٍ كثيرٍ لرجُل آخر، فيدخلُ ربُّ النَّخلة إلى نخلته فربما كان صاحب النخل الكثير يؤذيه دُخوله إلى نخلِهِ [٢]، فرخَّص لصاحب النَّخل الكثير أن يشترى ثمرَ تلك النخلة من صاحبها قبل أن يجُدَّه بتمرٍ لئلّا يتأذَّى به.
قال أبو عبيدٍ: و التّفسير الأول أجود، لأنّ هذا ليس فيه إعراء، إنما هى نخلةٌ
[١] البيت للفرزدق فى طبقات الشعراء لابن سلام ٧٧ ليبسك ١١٧ مصر و الأغانى (٣: ١٢٠/ ٨: ١٨٠، ١٨٢/ ١٩: ٨). و ليس فى ديوانه. و الرواية المشهورة:
«ليس الشفيع»، «مثل الشفيع». و قبله:
أما البنون فلم تقبل شفاعتهم * * * و شفعت بنت منظور بن زبانا
[٢] فى الأصل: «فربما كان مع صاحب النخل الكثير نخلة فيؤديه إلى دخوله»، و استضأت فى إصلاحها بالمجمل. و فى المجمل: «فيتأذى صاحب النخل الكثير بدخول صاحب النخلة الواحدة نخله».