معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٩٦ - باب العين و الراء و ما يثلثهما
و قال بعضهم: العُرْوة: الشَّجر الملتف. و قال الفَرَّاء: العُروة من الشَّجر:
ما لا يسقط ورقُه. و كلُّ هذا راجعٌ إلى قياس الباب، لأنَّ الماشية تتعلَّق به فيكون كالعُروة و سائر ما ذكرناه.
و ربّما سَمْوا العِلْق النَّفِيسَ عُروةً، كما يسمَّى عِلْقا، و القياس فيهما واحد.
و يقال: إن عُروةَ الإسلام: بقِيَّته، كقولهم: بأرض بنى فلانٍ عُروة، أى بقيّة مِنْ كلإ. و هذا عندى كلامٌ فيه جفاء؛ لأنَّ الإسلام و الحمدُ للّٰه باقٍ أبداً، و إنَّما عُرَى الإسلام شرائعه التى يُتَمسَّك بها، كلُّ شريعةٍ عُروة. قال اللّٰه تعالى عند ذكر الإيمان: فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقىٰ لَا انْفِصٰامَ لَهٰا.
فأما العَرِىُّ فهى الرِّيح الباردة، و هى عرِيَّة أيضاً. و سمِّيت لأنّها تَعْرُو و تَعترِى، أى تَغْشَى. قال ذو الرُّمَّة:
و هَلْ أحْطِبَنَّ القومَ و هى عريَّةٌ * * * أُصولَ ألاء فى ثرًى عَمِدٍ جَعْدِ [١]
و يقولون: «أهْلكَ فقد أعْرَيْتَ»، أى غابت الشَّمسُ و هبَّت عرِيّا.
و أمّا الأصل الآخَر فخُلوُّ الشَّىء من الشَّىء. من ذلك العُرْيان، يقال منه:
قد عَرِىَ من الشَّىء يَعرَى، و جمع عارٍ عُراة. قال أبو دُوَاد:
فبِتنا عُراةً لَدَى مُهْرِنا * * * نُنَزِّع من شَفَتيه الصَّفارا [٢]
أى متجرِّدين، كما [يقال] تجرّد للأمر، إذا جدّ فيه. و يقولون: إنّه من العُرَواء، أى كأنَّهم ينتفضون من البرد. و يقال من الأوّل: ما أحْسَنَ عُرْيةَ هذه
[١] ملحقات ديوان ذى الرمة ٦٦٥ و اللسان (حطب) و المخصص (١١: ٢٢). و قد مضى الاستشهاد به فى (عمد).
[٢] سبق البيت بدون نسبة فى (صفر).