معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٦٨ - باب العين و الهاء و ما يثلثهما
[و] العهيد: الشَّىء الذى قدُم عهدُه. و العَهْد: المنزِل الذى لا يزالُ القوم إذا انتَووْا عنه يرجِعُون إليه. قال رؤبة:
هل تعرف العهْدَ المُحِيلَ أرسمُه * * * عَفَتْ عوافيه و طال قِدَمُه [١]
و المَعْهَد مثلُ ذلك، و جمعه مَعاهد. و أهل العهد هم المعاهَدون، و المصدر المعاهَدة، أى إنّهم يُعاهَدون على ما عليهم من جِزْية. و القياس واحدٌ، كأنّه أمرٌ يُحتَفَظ به لهم، فإذا أسلموا ذهبَ عنهم اسمُ المُعاهَدة. و ذكر الخليلُ أنّ الاعتهادَ مثلُ التّعاهُد و التعهُّد، و أنشَدَ للطّرِمَّاح:
و يُضِيع الذى قدَ أوْجَبَه اللّٰ * * * هُ عليهِ فليس يعتهدُهْ [٢]
و قال أيضاً: عَهِيدك: الذى يُعاهِدك و تُعاهِدُه. و أنشد:
فللتُّركُ أوفَى من نزارٍ بعهدها * * * فلا يأمنَنَّ الغدرَ يوماً عهيدُها [٣]
و من الباب: العُهْدة: الكتاب الذى يُستوثَق به فى البَيْعات. و يقولون:
إنّ فى هذا الأمر لُعْهدَةً ما أُحْكِمَتْ، و المعنى أنّه قد بِقَى فيه ما ينبغى التوثُّق له.
و من الباب [٤] قولُهم: «المَلَسَى لا عُهدةَ»، يقوله المتبايعان، أى تملَّسْنا عن إحكامٍ فلم يَبْقَ فى الأمر ما يَحتاج إلى تعهُّدٍ بإحكام. و يقولون: «فى أمره عُهْدةٌ»، يُومِئُون إلى الضَّعف، و إنما يريدون بذلك ما قد فسَّرْناه.
[١] ديوان رؤبة ١٤٩ و أساس البلاغة (عهد)، و نسب فى اللسان (عهد) إلى ذى الرمة خطأ.
[٢] ديوان الطرماح ١١٢ و اللسان (عهد). و رواية الديوان:
«يصيره اللّه إليه ...»
. و قبله:
عجبا ما عجبت للجامع الما * * * ل يباهى به و يرتفده
[٣] أنشده فى اللسان (عهد) و المخصص (١٣: ١٠٩). و نسبه الزمخشرى فى أساس البلاغة إلى نصر بن سيار.
[٤] فى الأصل: «و من الباب و منه».