معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٦٠ - باب العين و النون و ما يثلثهما
المعنى راجعٌ إليهم. و العرب تقول: ذلّت عنُقى لفلانٍ، و خضَعت رقبتى له، أى خضعت له، و ذلك كما قالوا فى ضدِّه: لوى عنقَه عنِّى و لم تَلِنْ لى أَخادِعُه، أى لم يخضع لى و لم يَنقَدْ.
قال الدريدىّ: أعنَقْتُ الكلبَ أُعْنِقه إعناقاً، إذا جعلت فى عنقه قِلادةٍ أو وترا [١].
و المِعنقة: مِعنقة الكَلْب، و هى قِلادتُه. و يقال لما سطع من الرِّياح: أعناق الرِّياح. و يقولون: أعنَقَت الريح بالتراب. قال الخليل: اعتُنِقَت الدّابّةُ فى الوَحْل، إذا أخرجت عنقَها. قال رؤبة:
خارجةً أعناقُها من معتَنَقْ [٢]
المعتنَق: مخرج أعناق الجِبال من السراب، أى اعتنقت فأخرجت أعناقَها [٣].
و الاعتناق من المعانقة أيضاً، غير أنَّ المعانَقةَ فى المودّة، و الاعتناقَ فى الحربِ و نحوِها. تقول اعتنَقُوا فى الحرب، و لا تقول تعانقوا. و القياس واحد، غير أنَّهم اختاروا الاعتناقَ فى الحرب، و المعانقةَ فى المودّةِ و نحوها. فإذا خَصَّصَتْ بالفعل واحداً دون الآخر لم تَقُل إلّا عانق فلانٌ فلاناً. و قد يقال للواحد اعتَنَق.
قال زُهير:
يَطعُنُهم ما ارتَمَوْا حتَّى إذا اطَّعنُوا * * * ضاربَ حتَّى إذا ما ضاربوا اعتَنَقا
[٤]
[١] الجمهرة (٣: ١٣٢).
[٢] مجالس ثعلب ٤١٨ و اللسان (عنق). و قبله كما فى الديوان ١٠٤:
تبدو لنا أعلامه بعد الغرق * * * فى قطع الآل و هبوات الدقق
[٣] ثعلب: «لات بها السراب فالتف بها فلم يبلغ أعاليها، أى اعتنقها السراب».
[٤] ديوان زهير ٥٤ و اللسان (عنق).