معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٣٤ - باب العين و الميم و ما يثلثهما
عَمِيَتْ عيناه. فى النساء عَمْيَاءُ و عَمْياوان و عمياوات. و رجل عَمٍ، إذا كان أعمى القلب؛ و قومٌ عمون. و يقولون فى هذا المعنى: ما أعماه، و لا يقولون فى عمى البصر ما أعماهُ؛ لأنّ ذلك نعتٌ ظاهر يُدْركُه البصر، و يقولون فيما خفى من النعوت ما أفعله. قال الخليل: لأنّه قبيحٌ أن تقول للمشارِ إليه: ما أعماه، و المخاطبُ قد شاركَكَ فى معرفة عماه.
قال: و التَّعمِية: أن تعمِّىَ على إنسانٍ شيئاً فتَلْبِسَه عليه لَبْسا. و أمّا قولُ العجّاج [١]:
و بلدٍ عاميَةٍ أعماؤُهُ
فإنّه جعل عَمًى اسماً ثم جمعه على الأعماء [٢]. و يقولون: «حبك الشَّىءَ يُعمِى و يُصِمّ». و يقولون: «الحبُّ أعمى». و ربَّما قالوا: أعميت الرّجُلَ إذا وجدتَه أعمى. قال:
فأصممت عَمْراً و أعميتُه * * * عن الجُود و الفَخْر يوم الفَخَارِ
و ربما قالوا: العُمْيان [٣] للعَمَى، أخرجوه على مثال طُغيان. و من الباب العُمِّيّة:
الضلالة، و كذلك العِمِّيَّة. و
فى الحديث: «إنّ اللّٰه تعالى قد أذهَب عنكم عُمّيَّة الجاهليّة»
قالوا: أراد الكِبْر. و قيل: فلانٌ فى عَمْياء، إذا لم يدر وَجْهَ [الحقِّ.
[١] كذا. و الصواب أنه رؤبة، كما فى اللسان (عمى). و البيت مطلع أرجوزة له فى أول ديوانه.
و بعده:
كأن لون أرضه سماؤه
[٢] فى الأصل: «فإنه جمل عمى اسمائم جعله على الأعماء».
[٣] هذه الكلمة مما لم يرد فى المعاجم المتداولة.