معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٣ - باب العين و ما بعدها فى المضاعف و المطابق و الأصم
و يقال أعلَّ القومُ، إذا شربت إبلُهم عَلَلا. قال ابنُ الأعرابىّ: فى المثل:
«ما زيارتُك إيّانا إلَّا سَوْمَ عالَّة» أى مثل الإبل التى تَعُلّ. و «عَرَض عليه سَوْم عالّة». و إنّما قيل هذا لأنها إذا كرَّرَ عليها الشُّرْب كان أقلَّ لشُربها الثانى.
و من هذا الباب العُلَالة، و هى بقيّة اللَّبن. و بقيّةُ كلِّ شىء عُلالة، حتى يقالُ لبقيّة جَرى الفرس عُلالة. قال:
إلّا عُلالة أو بُدَا * * * هةَ قارحٍ نهدِ الجُزارَه [١]
و هذا كلُّه من القياس الأول؛ لأنَّ تلك البقيَّة يُعاد عليها بالحلب. و لذلك يقولون: عالَلْتُ النّاقة، إذا حَلبتها ثم رفَقت بها ساعةً لتُفِيق، ثم حلبتها، فتلك المُعَالّة و العِلَال. و اسم اللَّبن العُلالة. و يقال إنّ عُلالةَ السِّير أن تظنَّ الناقةَ قد ونت فتضربَها تستحثُّها فى السَّير. يقال ناقةٌ كريمة العُلالة. و ربما قالوا للرّجُل يُمدح بالسَّخاء: هو كريم العُلالة، و المعنى أنَّه يكرِّر العطاءَ على باقى حالِه. قال:
فإلَّا تكنْ عُقبَي فإنَّ عُلَالةً * * * على الجهد من ولد الزّناد هَضومُ
و قال منظور بن مَرثد [٢] فى تعالِّ النّاقة فى السَّير:
و قد تعاللتُ ذَمِيل العَنْسِ * * * بالسَّوط فى ديمومةٍ كالتُّرْسِ
و الأصل الآخَر: العائق يعوق. قال الخليل: العِلّة حدَّثٌ يَشغَلُ صاحبَه عن وجهه. و يقال اعتلَّه عن كذا، أى اعتاقه. قال:
[١] سبق تخريج البيت فى (بده).
[٢] فى الحيوان (٣: ٧٤، ٣٦٣) أن الرجز لدكين، أو لأبى محمد الفقعسى.