شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٥ - «الشرح»
..........
يحمل خطايا غيره لكثرة التابعين له و لهذا الحمل و إن كان حاصلا في الدّنيا أيضا إلّا أنّ ظهوره و انكشافه في الآخرة لأنّ فيها تحدّ البصائر و تبدوا السرائر و هذا الوصف مسبّب عمّا قبله فإنّ حمله أوزار من يضلّه إنّما هو لسبب إضلاله و إليه أشار سبحانه بقوله «لِيَحْمِلُوا أَوْزٰارَهُمْ كٰامِلَةً يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ مِنْ أَوْزٰارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ» و أشار الباقر (عليه السلام) بقوله «من علّم باب ضلالة كان عليه مثل أوزار من عمل به و لا ينقص أولئك من أوزارهم شيئا» [١] و في هذا الخبر دلالة على أنّه (عليه السلام) لم يرد أنّ اللّه تعالى يوصل العذاب الّذي يستحقّه الأتباع إلى المتبوع بل أراد أنّ الرئيس المضلّ عليه مثل أوزار التابعين لأنّ الحجب الطارية على قلوب التابعين مستندة إلى حجابه فلا جرم يكون وزره في قوة أوزارهم الّتي حصلت بسبب إضلاله و إذا فهمت ذلك في جانب السيّئات فافهم مثله في جانب الحسنات و هو أنّ الرّئيس الهادي إلى دين الحقّ له مثل أنوار التابعين له و حسناتهم الّتي حصلت بسبب هدايته فيكون من الأجر و الثواب مثل ما للتابعين له إلى يوم القيمة من غير أن ينقص شيء من اجورهم
(رهن بخطيئته)
(١) الرّهن المرهون و هو معروف و في المغرب هو رهن بكذا و رهين أي مأخوذ به و المقصود أنّ خروج قوّته الفكريّة عن حدّ الاعتدال و ميل قوّته الشهويّة و الغضبية إلى الضلال جعلاه رهينا عند الشيطان باستقراض الخطيئات و استجلاب التبعات فهو مأخوذ بهذا ممنوع من الرّجوع إلى المالك الحقّ و العود إلى حضرة القدس و هذا لازم لما قبله بل للأوصاف المذكورة كلّها و قد ذكر لهذا الرّجل الّذي أراد إصلاح الناس و اعتمد فيه على رأيه تسعة أوصاف بها يميّز عن غيره على نظم عجيب و ترتيب قريب كلّ سابق منها سبب للّاحق
(و رجل قمش جهلا)
(٢) قمش فعل ماض من القمش بالتسكين و هو جمع الشيء من هاهنا و من هاهنا و كذلك التقميش و ذلك الشيء المجموع قماش و قماش البيت متاعه المجتمع من كلّ نوع يعني أنّه جمع جهالات من أفواه الرّجال الّذين ليس لهم حظّ في العلوم أو ممّا اخترعه و همّه بالرأي و القياس و استعار لفظ الجمع المحسوس للجمع المعقول لقصد الإيضاح
(في جهّال الناس)
(٣) الظاهر أنّه صفة لجهلا أي جهلا كائنا في جهّال الناس، و يحتمل أن يكون حالا من فاعل قمش
[١] تقدم في باب ثواب العالم و المتعلم.