شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٤ - «الشرح»
..........
درهم و غلّة ألفي ألف دينار وضيعته المعروفة بالرّهط و قيمتها عشرة آلاف ألف درهم و لما حضرته الوفاة نظر إلى ماله و قال: ليتك بعرا، و ليتني متّ في غزوة السلاسل لقد دخلت في امور ما أدري ما حجّتي فيها عند اللّه أصلحت لمعاوية دنياه و أفسدت آخرتي عمي عنّي رشدي حتّى حضر أجلي، ثمّ قال لابنه: ائتنى بجامعة فشدّ بها يدي إلى عنقي ففعل ثمّ وضع إصبعه في فمه كالمتفكّر المتندّم حتّى مات و قال له ابنه عبد اللّه: يا أبت كيف تقول ليتني أحضر رجلا عاقلا نزل به الموت يحدّثني بما يجد و قد نزل بك فحدّثني بما تجد فقال: يا بنيّ لكأنّي في طحن، و لكأنّي أتنفّس في سمّ الخياط و لكأنّ غصن شوك جرّ من قدمي إلى هامتي
(و إنّما الناس مع الملوك و الدّنيا إلّا من عصم اللّه [١] فهذا أحد الأربعة)
(١) هذا من باب الإطناب بالايعال و هو ختم الكلام بما يفيد نكتة يتمّ المعنى بدونها و هي الدّلالة إلى أنّ سبب تقرّبهم بأئمّة الضلال هو ما عليه أكثر الناس من ميل طبائعهم إلى الدّنيا و حطامها الفانية و غفلتهم عن الآخرة و لذّاتها الباقية، قال شارح نهج البلاغة فيه إشارة إلى علّة فعل المنافق لما يفعل و ظاهر أنّ حبّ الدّنيا هو الغالب على الناس من المنافقين و
[١] نقل العلامة ره في نهاية الاصول عن بعض العامة تعجبا من المحدثين انهم يجرحون الراوى بادنى سبب و مع علمهم بهذه القوادح يعنى في الصحابة حيث كانوا يطعن بعضهم في بعض و يتبرأ بعضهم من بعض بل يقاتل بعضهم بعضا يقبلون روايتهم و يعملون برواية القادح و المقدوح فيه قال بل هؤلاء المحدثون اتباع كل ناعق و عبيد كل من غلب يروون كذا لاهل كل دولة في ملكهم فاذا انقضت دولتهم تركوهم انتهى، و هذا كله لان حب المال و الجاه الّذي دعاهم الى التقرب من الخلفاء و السلاطين دعاهم أيضا الى ان ينتسبوا الى رسول اللّه (ص) و يكثروا من ذكره و ذكر حديثه و يظهروا انهم تابعون له (ص) فى كل شيء و متمسكون به لا بغير قوله حتى يشتهروا بذلك بين الناس و يزيد به جاههم و لذلك نرى اكثر المحدثين المكثرين في العامة من مقربى خلفاء بنى مروان و امثالهم في صدر الإسلام بخلاف الشيعة فانهم كانوا محترزين منهم و كذلك المائلون إليهم من العامة. (ش)