شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩١ - «الشرح»
..........
إضلال العباد، و النجوى السرّ بين اثنين يقال نجوته نجوا أي ساررته و كذلك ناجيته و هو إنّما يكون بين المحبّين فحلاوة مناجاته تعالى تابعة لمحبّته و لا يوازنها شيء من نعمائه عند الصدّيقين الّذين خلصوا من مقتضيات سجيّتهم و مشتهيات طبيعتهم و أخذت العناية الأزليّة و السعادة الأبديّة زمام قلوبهم فبذلوا المجهود في السير إلى اللّه و لزوم أوامره و نواهيه و بالغوا في تصفية بواطنهم و صقال ألواح نفوسهم و إلقاء حجب الغفلة و أستار الحياة البدنيّة عنهم حتّى أشرقت عليهم شموس المعارف الإلهيّة و سالت في أودية قلوبهم مياه المحبّة الرّبّانيّة فإنّهم يعدّون نزع حلاوة المناجات من ذائقة قلوبهم طرفة عين من أشدّ العذاب و إذا كان نزعها أدنى ما يصنع بهؤلاء الظالمين فما ذا قدر أعلاه [١] سبحانك نحن عبادك و لا ناصر لنا غيرك فانصرنا و ثبت أقدامنا على صراطك إنّك قريب مجيب.
[الحديث الخامس]
«الاصل»
٥- «عليّ، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكونيّ عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)» «قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا، قيل يا» «رسول اللّه: و ما دخولهم في الدّنيا؟ قال: اتّباع السّلطان فاذا فعلوا ذلك» «فاحذروهم على دينكم».
«الشرح»
(عليّ، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكونيّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال
[١] ان الانسان يفتن بالدنيا فيكون السعادة عنده جمع المال و تحصيل الجاه و التلذذ باللذات الدنيوية و من كان هذا غاية غرضه و نهاية مقصوده لا يرى في السير الى اللّه و المعارف الحقة سعادة ابدا بل ليس تعبه في العلم الا للمال و الجاه و ان لم يحصلا له عد نفسه شقيا محروما و لا يزال محزونا على ما فاته فان كانت له الدنيا شغلته بوجودها و ان لم تكن شغلته بعدمها و لا فراغ له للمناجات بل و ان توجه الى اللّه تعالى فليس همه الا الدعاء لطلب المال و الجاه. (ش)