شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٠ - «الشرح»
[الحديث السابع]
«الأصل»
٧- «عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن النوفليّ، عن السكونيّ، عن» «أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): لا خير في العيش» «إلّا لرجلين عالم مطاع، أو مستمع واع».
«الشرح»
(عليّ بن محمّد عن سهل بن زياد عن النوفلى عن السكونى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): لا خير في العيش)
(١) أي في الحياة الدّنيويّة و الاخرويّة
(إلّا لرجلين عالم مطاع أو مستمع واع)
(٢) أي حافظ من وعاه إذا حفظه و فهمه تقول وعيت الحديث أعيه وعيا فأنا واع إذا حفظته و فهمته و فلان أوعى من فلان أي أحفظ و أفهم، فأمّا من حفظ ألفاظه و ضيّع حدوده فانه غير واع له و وجه الحصر أنّ الخير في عيش الدّنيا هو الاستقامة و الثبات على الحقّ و عدم التحيّر و الاضطراب فيه و عدم الانخداع من العدوّ الدّاخلي أعني النفس الأمّارة و القوّة السبعية و البهيمية و من العدوّ الخارجي أعنى الشيطان و جنوده و أعوانه من الفرق الضالة المضلّة و الخير في عيش الآخرة هو الفوز بمقام القرب في دار المقامة و الوصول إلى نعيم الأبد في دار السلامة و السرور بما أعدّ اللّه تعالى لاهل الكرامة و شيء من هذين الخيرين لا يتحقّق إلّا لعالم مهتد في نفسه مطاع هاد لغيره و متعلّم مستمع منه تابع له في عقائده و أعماله و أفعاله حافظ فاهم لما يسمعه ضابط لألفاظه و معانيه و حدوده و امّا غيرهما فهو في معيشة ضنك يتبع كلّ مبتدع ينعق، و كلّ مضلّ ينهق، و كلّ مخترع يدعو الناس إلى باطل و يميل من دين إلى آخر بأدنى ريح و ينتقل من الحقّ إلى الباطل بأدنى تدليس و تشكيك فلا خير في عيشهم على اليقين و لهم في الآخرة عذاب أليم ألا ذلك هو الخسران المبين، و قد اشار إلى مضمون هذا الخبر سيد الوصيين أمير المؤمنين (عليه السلام)