شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٣ - «الشرح»
[الحديث الثالث]
«الاصل»
٣- «محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن» «عليّ بن رئاب، عن أبي عبيدة الحذّاء، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من أفتى» «الناس بغير علم و لا هدى لعنته ملائكة الرحمة و ملائكة العذاب و لحقه وزر من» «عمل بفتياه».
«الشرح»
(محمّد بن يحيى، عن احمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن على ابن رئاب)
(١) ثقة جليل القدر له أصل كبير [١] كذا ذكره اصحاب الرّجال و اختلفوا في أنّه روى عن المعصوم بلا واسطة أم لا، فذهب الحسن بن داود في ترجمته إلى الثاني، و ذهب الشيخ في كتاب الرّجال و النجاشي إلى الأوّل و قالا: إنّه روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و سكت العلّامة في الخلاصة و الشيخ في الفهرست عن النفي و الإثبات
(عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر (عليه السلام) قال من أفتى الناس بغير علم)
(٢) بالقوانين الشرعيّة من مأخذه
(و لا هدى)
(٣) الهدى بضمّ الهاء الرّشاد و الدّلالة يعنى راه رفتن و راه نمودن كما مرّت الاشارة إليه فذكره بعد العلم من قبيل ذكر السبب بعد المسبّب لتوقّف حصول العلم عليه و يجوز أن يراد به البصيرة الكاملة [٢] الّتي لا تحصل إلّا بعد ملكة العلم بالقوانين فيكون
[١] بعض كتب الرواة تسمى أصلا و لفظة يدل على كون تلك الكتب في الاعتبار فوق ساير الكتب مما لا يسمى أصلا و قد ميز بينهما الشيخ في الفهرست و ما صرح بكونه أصلا لا يجاوز ثمانين و لكن ابن شهرآشوب في معالم العلماء ذكر أن الاصول أربعمائة و لعلهم لم يكونوا متفقين فيعد بعضهم كتابا اصلا و لا يعده غيره (ش).
[٢] ذكرنا سابقا ان جميع الفاظ الحرف و الصنائع تدل على صاحب الملكة فيها فلا يطلق النجار الاعلى من له ملكة العمل و الصنع لا على من جمع الدروب و السرر بالاشتراء و كذلك الشاعر من له ملكة صنعة الشعر لا من حفظ اشعار الناس و الكاتب من يقدر على إنشاء ما يرد عليه من الحوادث المستجدة لا من حفظ رسائل غيره في وقائع، و الخطيب و الناطق و الطبيب و المحاسب كذلك و كذلك العالم بالدين هو المجتهد فيه لا حافظ اقوال الناس. فلا يجوز لغير المجتهد التصدى للافتاء و الحكم بين الناس. (ش)