شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٤ - باب (المستأكل بعلمه و المباهى به)
..........
المعاش أو غير ذلك من الامور الدنيويّة و كلّ ذلك يمكن دفعه بالنظر إلى آثار القدرة الكاملة القاهرة على جميع الممكنات.
باب (المستأكل بعلمه و المباهى به)
في الصحاح يقال: فلان ذو أكل إذا كان ذا خطر من الدّنيا و رزق واسع و المأكل الكسب و فلان يستأكل الضعفاء أي يأخذ أموالهم و المراد من يجعل العلم آلة لأكله أموال الناس و يتّخذه رأس مال يأكل منه و يتوسّع به في معاشه [١].
[١] فان قيل: وضع كثير من العلوم و تدوينها لحوائج الدنيا و لا يتعلمها أحد الا للتوسع فى المعاش كالطب و الحساب و الادب و الرياضيات و ان كان قد يستفاد منها في العلوم الدينية فهل يحرم تعلمها بقصد الدنيا؟ قلنا العلم المبحوث عنه في الحديث و الّذي يتبادر الذهن إليه من الروايات هو علم الدين و هو الّذي يحرم التوسل به الى الدنيا لا الّذي وضع للدنيا، و علم الدنيا أيضا يجب أن لا يكون مقرونا بالحرص و النهمة و عدم التميز بين الحلال و الحرام و بالجملة العلوم المتعلقة بالدنيا ليست محرمة و لا مرغوبا عنها و لا يحرم طلب الدنيا و المعاش بها باعتدال و لكن ليست مما بعث لترويجها الأنبياء. فان قيل روى في الحديث النبوى كما مر ان علم ما سوى الكتاب و السنة فضل؟ قلنا لا يدل الفضل على الحرمة بل المراد أن الفرض الواجب على كل أحد هو علم الدين اذ يحتاج إليه القروى و البدوى و المتوحش و المتمدن و الطبيب و المهندس و كل ذى صنعة في صنعته بمنزلة الستة الضرورية كالهواء و الماء لحياة الحيوان، و اما ساير العلوم فنفل و زيادة ليس احتياج الانسان إليه الا كاحتياجه في حياته الى التجملات و ما يفيده في وقت دون وقت و بعضهم دون بعض و بذلك يندفع اعتراض الملاحدة على دين الاسلام بأن نبيهم حصر العلم فى القرآن و الحديث و منع من هذه العلوم التى اخترعها البشر و قال: انها فضل فانه (ص) لم يمنع منها بل جعل المهم علم الدين و جعلها بعده مرتبة و لو كان علم الدنيا اهم لبعث بها الأنبياء. (ش)