شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٢٤ - «الشرح»
..........
من الفرقة الاولى أو الفرقة الثانية كان الكفر بالمعنيين الأوّلين و إن كانت ممّن يقرّ بالرّبوبيّة و الرّسالة و حقّية القرآن و هو الأظهر في هذا المقام فمن حيث أنّه ترك ما فيهما يتحقّق الكفر بالمعنى الثالث، و من حيث أنّه لم يعرف قدر هذه النعمة الجليلة أعني القرآن و السنّة و لم يعمل بما فيهما يتحقّق الكفر بالمعنى الرّابع، و من حيث أنّ هذا الترك و عدم معرفة قدر هذه النعمة يستلزمان البراءة من اللّه و من رسوله أعاذنا اللّه من ذلك يتحقّق الكفر بالمعنى الخامس، و المخالفة بهذا المعنى كفر إذا كانت عمدا أو في اصول العقائد الدّينيّة.
[الحديث السابع]
«الاصل»
٧- «عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن يونس رفعه قال: قال» «عليّ بن الحسين (عليهما السلام): إنّ أفضل الأعمال عند اللّه ما عمل بالسنّة و إن قلّ».
«الشرح»
(عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن يونس رفعه قال: قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): إنّ أفضل الأعمال عند اللّه ما عمل بالسنّة و إن قلّ)
(١) «ما» مصدريّة أو موصولة و العائد إلى المبتدإ محذوف أي ما عمل بالسنّة فيه و ذلك لأنّ السنّة كالكتاب ميزان يتميّز به الصواب عن الخطأ و الحقّ عن الباطل فكلّ عمل موزون بها متّصف بالفضيلة و الكمال و إن قلّ إذ كثرة العمل ليس من شرائط اتّصافه بالفضيلة و القبول و كلّ عمل لم يتّزن بهذا الميزان فهو خطأ عند أرباب الإيمان و أيضا اتّصاف العمل بالفضيلة إنّما يتحقّق إذا كان موجبا للقرب بالمبدإ و الانقياد له و لا يتحقّق هذا إلّا إذا كان موافقا لما جاء في السنّة النبويّة و المراد باسم التفضيل هنا أصل الفعل إذ لا فضيلة للعمل المخالف للسنّة.