شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٦ - «الشرح»
..........
الغرض من هذه المعرفة هو التمييز بين المحقّ و المبطل و بين الهادي و المضلّ
(صنف يطلبه للجهل و المراء)
(١) المراء بكسر الميم مصدر بمعنى المجادلة تقول: ماريت الرّجل أماريه مراء إذا جادلته و المراد بالجهل هنا الاستخفاف و الاستهزاء لأنّ ذلك شأن الجهّال و منه قوله تعالى حكاية «أَعُوذُ بِاللّٰهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجٰاهِلِينَ» بعد قولهم «أَ تَتَّخِذُنٰا هُزُواً» و قيل: المراد به الأنفة و الغضب و الشتم و نحوها ممّا يصدر من أهل الجاهليّة و قيل: هو أن يتكلّف القول فيما لا يعلمه فيجهله ذلك و قيل:
هو المفاخرة و الكبر و التجبّر
(و صنف يطلبه للاستطالة و الختل)
(٢) استطال عليه أى تطاول و ترفّع من الطول بالفتح و هو الزيادة و الفضل، و منه الطول في الجسم لأنّه زيادة فيه، و الختل بفتح الخاء المعجمة و التاء المثناة من فوق الخدعة، يقال: ختله يختله من باب ضرب إذا خدعه و راوغه و ختل الدّنيا بالدّين إذا طلبها بعمل الآخرة و ختل الذّئب الصيد إذا تخفّى له و لا يبعد أن يكون الاستطالة بالنسبة إلى العلماء و الختل بالنسبة إلى العوّام و الجهلاء
(و صنف يطلبه للفقه و العقل)
(٣) أي صنف يطلب العلم لتحصيل البصيرة الكاملة في الدّين و التطلّع إلى أحوال الآخرة و حقارة الدّنيا و تكميل النفس بتحلّيها بالفضائل و تخلّيها عن الرذائل إلى أن يخرجها من حضيض النقص إلى أوج الكمال و من حدّ القوّة إلى العقل بالفعل و يمكن أن يكون الأوّل إشارة إلى تكميل القوّة النظريّة فإنّ الفقه يعنى معرفة الأشياء و البصيرة المذكورة من آثاره، و الثاني إلى تكميل القوّة العمليّة إذ قد يطلق العقل عليها و يقال لها العقل العملي و لمّا ذكر الأصناف الثلاثة و غاية مقاصدهم من طلب العلم أراد أن يذكر جملة من أوصاف كلّ واحد منهم ليعرفوا بها فقال
(فصاحب الجهل و المراء موذ ممار)
(٤) أي مؤذ بالحركات الشنيعة و الأقوال الخشنة عند المباحثة و المحاورة، منازع مجادل مع السفهاء بل مع العلماء عند المناظرة لأنّ نفسه سبع مشخص لها جوارح مثله مع زيادة هي جارحة اللّسان الّتي هي أقوى الجوارح فيؤذي غيره و يفرسه بالشتم و الخشونة و يغضب عليه بأدنى سبب و يجادل العلماء و السفهاء كلّ ذلك لطلب التفوّق عليهم و نسبة الحقارة إليهم أو بمجرّد التذاذه بالغلبة كما هو دأب أكثر