شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤١٠ - «الشرح»
..........
و حقّ له فهي و إن حرم عليه أخذها بحكم الطاغوت لكن يجوز له التصرّف فيها
(لأنّه أخذه بحكم الطاغوت و قد أمر اللّه أن يكفر به)
(١) أي يتبرّأ منه، هذا التعليل أيضا يفيد عدم الفرق بينهما
(قال اللّه تعالى: يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحٰاكَمُوا إِلَى الطّٰاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ)
(٢) قيل: نزل في منافق خاصم يهوديّا فدعاه اليهوديّ إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و دعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف و هذا جار إلى يوم القيمة في كلّ من يدعوا إلى من ليس أهلا للقضاء و الحكومة و لم توجد فيه شرائطهما و إن كان على المذهب الحقّ [١] و قال الشهيد الثاني: يستثنى منه ما لو توقّف حصول حقّه عليه فيجوز كما يجوز تحصيل الحقّ بغير القاضي و النهي في هذا الخبر و غيره محمول على الترافع إليهم اختيارا مع إمكان تحصيل الغرض بأهل الحقّ و قد صرّح به في خبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: أيّما رجل كان بينه و بين أخ له مماراة في حقّ فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه و بينه فأبى إلّا أن يرافعه إلى هؤلاء إلّا كان بمنزلة الّذين قال اللّه عزّ و جلّ «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ مٰا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحٰاكَمُوا إِلَى الطّٰاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ» انتهى. و ظنّي أنّه لا دلالة فيه على مطلوبه أصلا [٢] فضلا عن أن يكون صريحا
[١] لا ريب أن اعانة الظلمة و الاستعانة منهم و التقرب إليهم و التودد معهم من أعظم الموبقات حتى نقل من بعض اهل الورع انه ترك التجارة لئلا يفيد العشارين و يستبعد بعض الناس هذا الحكم من الشارع و يقولون لا بد للناس من حكومة و دولة و خراج و عسكر و ضابط و إلا لزم الهرج و المرج و الفتن و الهتك و النهب و غيرها و لو كان الخراج حراما و اعانتهم عظيمة موبقة لاختل النظام، قلنا: لو اجتمع الناس على ترك اعانة الظلمة لتركوا الظلم و تقيدوا باحكام الاسلام و ليس الظلم من لوازم الحكومة. (ش)
[٢] ظاهر الحديث حرمة الترافع إليهم و ان كان الحق له و انحصر استنقاذه على استعانة الظالم و اختاره الشارح و هو حسن لان ضرر تسلط الظالم في الدين و الدنيا اعظم من ان يحيط به العقول و الاوهام و لا يقاس باى ضرر آخر و الظاهر ان الشهيد (رحمه اللّه) استدل على مطلوبه بان الامام (ع) خصص الذم و التقريع بصاحبه الّذي أجبره على الترافع الى الظلمة و سكت عن أمره بعدم اتباع صاحبه في مقام البيان و هذا كالصريح في مطلوب الشهيد (ره) مثل ان يقول أحد منعنى فلان من الماء حتى لم أتمكن من الوضوء و تيممت فقيل بئسما فعل فلان اذ منعك من الماء و سكت عن الحكم باعادة الصلاة. و التجرى عن عظماء المجتهدين من سوء الظن. (ش)