شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٢ - «الشرح»
..........
ثلمة فاعله أي وقع في الاسلام ثلمة، و يحتمل أن يكون متعدّيا و فاعله ضمير فيه يعود إلى الموت و ثلمة مفعوله، فان قلت: يجوز أن يوجد بدلا لمن مات فقيه آخر يسدّ الثلمة؟ قلت: الثلمة الحاصلة بموت الفقيه الّتي هي عين موته في الحقيقة لأنّه كان حصنا للاسلام و أهله لا يسدّها شيء قطعا بل لا يمكن سدّها أبدا و لو وجد فقيه آخر كان حصنا آخر غير الحصن المهدوم، و قيل في الجواب عنه اللّام في المؤمن الفقيه للجنس و قد ثبت أنّ رفع الجنس موجب لرفع جميع أفراده فكذا حكم الموت لأنّه عدم و فيه نظر لأنّ المقصود من الحديث بيان وقوع الثلمة بموت كلّ واحد من أفراد المؤمن الفقيه لا بموت مجموع الفقهاء فليتأمّل.
[الحديث الثالث]
«الاصل»
٣- «محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن عليّ بن أبي» «حمزة قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) يقول: إذا مات المؤمن» «بكت عليه الملائكة و بقاع الأرض الّتي كان يعبد اللّه عليها و أبواب السّماء التي» «كان يصعد فيها بأعماله، و ثلم في الاسلام ثلمة لا يسدّها شيء، لأنّ المؤمنين» «الفقهاء حصون الاسلام كحصن سور المدينة لها».
«الشرح»
(محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن عليّ بن أبي حمزة قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: إذا مات المؤمن)
(١) لا يبعد تقييده بالفقيه كما يرشد إليه آخر الحديث
(بكت عليه الملائكة)
(٢) قيل: الملائكة أجسام لطيفة و قيل: إنّهم روحانيّون منزّهون عن الجسميّة [١] و لا يبعد تخصيصهم بالكتبة
[١] اما من قال انهم اجسام لطيفة فنظر الى ما ورد في الكتاب و السنة من وصفهم بصفات الاجسام كالنزول و الصعود و كونهم اولى اجنحة مثنى و ثلاث و رباع و كونهم بحيث لا يراهم احد الا الأنبياء و الاولياء و لو لا لطافتهم لرآهم جميع الناس. و من قال انهم منزهون عن الجسمية نظر الى وصفهم بصفات يستحيل ثبوتها للاجسام مثل عدم تزاحمهم فى الامكنة و دخولهم مكانا لا منفذ له كبيت مغلق و تمكنهم في مكان ضيق كمقام ملكين على طرفى فم الانسان يكتبان ما ينطق به و غير ذلك مما لا يحصى و الحق ان أصل وجودهم روحانى مجرد كالانسان فانه انسان بروحه المجرد و له تعلق ببدن و كذا للملائكة تمثل بصورة مع تجردهم يراهم الأنبياء و الاولياء بتلك الصورة كما تمثل لمريم بشر سويا، و قال تعالى «لَوْ جَعَلْنٰاهُ مَلَكاً لَجَعَلْنٰاهُ رَجُلًا» و هذه الصورة المتمثلة يوصف بصفات الاجسام كالاجنحة و لا يمتنع عليها ما يمتنع على الاجسام المادية كالتزاحم و الدخول فى بيت مغلق و اذا كانت الصور المنامية يتصف بصفات الاجسام كما قال تعالى «سَبْعَ بَقَرٰاتٍ سِمٰانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجٰافٌ»* و «أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ» فما يراه الأنبياء يقظة أولى بأن يتصف بها و لا يوجب الاتصاف بها كونها اجساما مادية. (ش)