شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٧ - «الشرح»
..........
الرّجوع إلى المعصوم لغيبته و هذا من الإخبار بالغيب لأنّه أخبر بما سيقع و قد وقع.
[الحديث الحادي عشر]
«الاصل»
١١- «عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد البرقيّ، عن بعض أصحابه» «عن أبي سعيد الخيبري، عن المفضّل بن عمر قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): اكتب» «و بثّ علمك في إخوانك فان متّ فأروث كتبك بنيك فانّه يأتي على النّاس زمان» «هرج لا يأنسون فيه إلّا بكتبهم».
«الشرح»
(عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد البرقي، عن بعض أصحابه عن أبي سعيد الخيبري)
(١) قال بعض الأفاضل: في بعض النسخ عن أبي سعيد الخراسانى، و هو الّذي ذكره الشيخ في كتاب الرّجال في أصحاب أبي الحسن الرّضا (عليه السلام) و حكم عليه بالجهالة و في بعضها «عن أبي معبد الخيبري» بفتح الميم و الباء الموحّدة و سكون العين المهملة بينهما و هو الّذي تروي عنه العامّة و كذلك ضبطه شارح البخاري.
(عن المفضّل بن عمر قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): اكتب و بثّ علمك في إخوانك)
(٢) يعني اكتب الأحاديث و انشر علمك في إخوانك ليعلموا كما علمت و ينشروا في إخوانهم كما نشرت و هكذا إلى قيام الساعة، و ظاهر أنّ المقصود من الكتابة و النشر هو بقاء الحديث و العمل به ففيه دلالة على أنّ خبر الواحد حجّة، لا يقال لعلّ المقصود أن يصير حجّة عند التواترة لأنّا نقول لا يعدّ الخبر متواترا إذا كان الناقل الأوّل واحدا و إن بلغ بعد ذلك حدّ الاشتهار و التواتر إذ يشترط في التواتر كثرة الناقل في جميع المراتب [١] نعم يرد أنّ هذا إثبات حجيّة خبر الواحد
[١] و الظاهر ان جواب الشارح لا يدفع السؤال اذ ليس مراد السائل ان ذاك الخبر الواحد بعينه يصير متواترا بكثرة النقل بل هذا الخبر ينضم الى اخبار اخر بهذا المضمون و يتكرر الاخبار حتى يحصل التواتر كما يرى في اخبار نصوص الائمة «ع» على الامام اللاحق او نقل معجزات الرسول (ص) اذ لا ريب ان الرواة نقلوها و كان نقلها واجبا عليهم لا، لان الخبر الواحد فيها حجة بل لان نقل واحد منهم ينضم الى نقل جماعة آخرين يحصل بهم التواتر و لو امسك الواحد عن نقل نص الامام الصادق «ع» على إمامة الكاظم «ع» مثلا لعذر أنه لا يقبل منه و امسك الاخر أيضا و هكذا لم يحصل التواتر أصلا فالحق ان الروايات الموجبة لكتابة الاخبار و بثها لا يدل على حجية اخبار الآحاد تعبدا اذا لم تنضم الى قرائن توجب القطع و اليقين و لو كان امر الامام «ع» مفضل بن عمر بالكتابة دالا على قبول المنقول إليهم مطلقا لكان دليلا على قبول جميع روايات المفضل مع ان العلماء مطبقون على ترك رواياته و على تضعيفه الا نادرا و كذا دل على حجية جميع الكتب و لا يقول به احد و اورد العلامة- ره- فى النهاية خمسة عشر دليلا على حجية خبر الواحد ليس فيها هذا الدليل و هو يدل على عدم تماميته و ذكرنا شيئا يتعلق بذلك في حواشى الوافى صفحة ٥٥ و ٧٦ ج ١. (ش)