شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٦ - «الشرح»
..........
اللّغة الإزالة و التغيير و في العرف رفع حكم شرعيّ بدليل شرعيّ متأخّر و المتأخّر ناسخ و المتقدّم منسوخ [١] و معنى الرّفع أنّه لو لا المتأخّر لثبت المتقدّم و قيل:
المتأخّر بيان لانتهاء الأوّل في ذاته
(و المحكم من المتشابه)
(١) المحكم في اللّغة المتقن و في العرف هو الخطاب الدّالّ على معنى لا يحتمل غيره و المتشابه بخلافه و المحكم على هذا التفسير مختصّ بالنصّ و المتشابه يتأول الظاهر و و المأوّل و المجمل فانّ كلّ واحد من هذه الثلاثة يحتمل غيره إلّا أنّ ذلك الغير في الظاهر مرجوح و في المأوّل راجح و في المجمل مساو، و قيل: المحكم ما اتّضح دلالته و هو بهذا المعنى يتناول النصّ، و الظاهر المتشابه يتناول المأوّل و المجمل
(فقد هلك)
(٢) [٢] لأنّه ربّما يأخذ بالمنسوخ و يرفض الناسخ لعدم علمه بالنسخ و يجعله شريعة لمن تبعه، و ربّما يحمل المتشابه على أحد مدلوليه لظنّه أنّه محكم و المقصود مدلوله الآخر كما فعلت المجسّمة حيث تبعوا متشابهات القرآن و السنّة و اعتقدوا أنّ البارى جلّ شأنه جسم له صورة ذات وجه و يمين و جنب و يد و رجل و إصبع تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا
(و أهلك)
(٣) من تبعه و عمل بقوله و أخذ بفتواه لأنّ تابع البدعة هالك كواضعها و إن كان الهلاك في واضعها أشدّ و أقوى.
[١] ينبغى ان يكون المراد من النسخ هنا اعم من النسخ المصطلح و التخصيص و و التقييد، لان النسخ في اصطلاح الروايات قد يطلق عليها كما يظهر للمتتبع و لو كان المراد النسخ المصطلح فقط لم يستقم الكلام اذ لا يعلم في جميع آيات القرآن حكما منسوخا الا ثلاثة عدة المتوفى عنها زوجها حولا كاملا نسخ بأربعة أشهر و عشرا و ايذاء الزانى و حبسه نسخ بالجلد و تقديم الصدقة على النجوى و اما التقييد و التخصيص فكثير. (ش)
[٢] هلك بتشديد اللام و أهلك تستعملان لازما و متعديا كما في القاموس و يقال لمن ارتكب أمرا عظيما «هلكت و أهلكت» من باب التفعيل و الافعال كما في (أقرب الموارد).