شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٢ - «الشرح»
..........
بالتوبة و الإنابة و يؤيّده النهي عن القنوط الدالّ على شدّة استيلاء الخوف عليهم، و الامر بالانابة بعد هذه الآية حيث قال «وَ أَنِيبُوا إِلىٰ رَبِّكُمْ وَ أَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذٰابُ ثُمَّ لٰا تُنْصَرُونَ» و لو سلّم فليقرء عليه أيضا قوله تعالى «إِنَّ الْأَبْرٰارَ لَفِي نَعِيمٍ وَ إِنَّ الْفُجّٰارَ لَفِي جَحِيمٍ» و قوله تعالى «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ» إلى غير ذلك من الآيات الدّالة على المؤاخذة بالذّنوب، و بالجملة الفقيه العارف باللّه حقّ المعرفة من لا يقتصر في مقام نصح الخلائق بأحاديث الخوف و آياته لئلّا يقنطوا من رحمة اللّه تعالى و لا بأحاديث الرّجاء و آياته لئلا يجترئوا على المعاصي بل يجمع بين ما دلّ عليهما كما فعله اللّه تعالى في كتابه الكريم و لو غلب منه التخويف و الوعيد لا على حدّ يوجب القنوط كان أحسن كما يظهر ذلك لمن تدبّر في القرآن لأنّ الفساد في النفوس البشريّة أكثر و ميلها إلى الرّاحة و ترك الأعمال الصالحة أعظم و أشهر فيحصل لها بغلبة التخويف حالة متوسطة بين الخوف و الرّجاء
(و لم يرخّص لهم في معاصي اللّه)
(١) الرّخصة في الأمر خلاف التشديد فيه و قد رخّص له في كذا ترخيصا فترخّص هو يعني الفقيه الكامل لا يتساهل و لا يتسامح معهم إذا مالوا إلى معصية اللّه تعالى بل يشدّد عليهم و يمنعهم منها و يأمرهم بالمعروف و ينهاهم عن المنكر و يجذبهم عن متابعة الشيطان في المعاصي و المقابح قبل صدورها منهم و قبل صيرورتها ملكات في جوهر النفس إلى تحصيل السعادة الاخرويّة
(و لم يترك القرآن رغبة عنه إلى غيره)
(٢) من الكتب السماوية و غيرها يعني الفقيه الكامل بالأحكام و غيرها من كتاب اللّه [١] و إن رجع في شيء من العلوم إلى غيره فان وجد موافقا للكتاب أخذه و إن وجده مخالفا له تركه و لا يترك الكتاب رغبة عنه إلى غيره لعلمه بأنّه نور الناظرين
[١] من الوساوس الشيطانية ما حدث و اشتهر بين الناس في العصور المتأخرة من أن القرآن جميعه متشابه أو أكثره و لا يفهمه أحد الا أن يرد في معناه رواية من اهل البيت (عليهم السلام) فتركوا القرآن و لم يرد لا كثر الآيات تفسير صحيح عن أهل البيت (عليهم السلام) لان أكثر الآيات لا يحتاج الى تفسير منصوص و اذ بنينا على عدم تدبير الآيات الا بنص لزم ترك القرآن أصلا و ليس من جمع بين القرآن و الحديث و الكلام من اهل النظر و الاجتهاد تاركا للقرآن بل التارك له المحدثون الذين لا يرون ظاهر القرآن حجة الا بنص من الروايات. (ش)