شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٢ - «الاصل»
..........
رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): الفقهاء أمناء الرّسل ما لم يدخلوا في الدّنيا، قيل: يا رسول اللّه و ما دخولهم في الدّنيا قال اتّباع السلطان)
(١) يعني اتّباع السلطان الجائر في أقواله و أعماله و أوامره و نواهيه و الرّكون إليه و فعل ما يوجب رضاه ليتوصّل به إلى تحصيل الجاه و الأموال و يترفّع على الأقران و الأمثال و يصير مشارا إليه بين الخواصّ و العوامّ و مدارا عليه بين الأوباش و اللّئام
(فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم)
(٢) أي تحرّزوا منهم محافظة على دينكم و استيقظوا من مكرهم و اغتيالهم [١] و خافوا من كيدهم و إضلالهم فلا تراجعوهم و لا تسألوهم عن العلوم الدّينيّة لئلا يردّوكم عن دينكم فتنقلبوا خاسرين. و فيه تحذير على اتّباع أهل البدع و الجائرين و تخويف عن الاقتداء بالعلماء الفاسقين لأنّ جورهم على غيرهم أقرب و أولى من جورهم على أنفسهم و من كان بهذه الصفة فهو لا يستحقّ الخلافة النبويّة و الإمامة الدّينيّة و الدّنيويّة.
[الحديث السادس]
«الاصل»
٦- «محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حمّاد بن عيسى، عن» «ربعيّ بن عبد اللّه، عمّن حدّثه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من طلب العلم ليباهي»
[١] و لعل من يتبع السلطان و يعاشره لم يكن هذا عليه حراما بل ربما كان واجبا لدفع مظلمة عن مظلوم او لهداية السلطان الى المذهب الحق و قد ثبت في محمله ان الولاية من قبلهم جائزة و لكن امر الناس بان يتهموه لعدم علمهم بدخلة امره و كما يمكن ان يكون معاشرته معهم لمصلحة مشروعة راجحة يمكن أن يكون لتحصيل الدنيا و بالجملة هذا مظنة الشر و الفساد و الكلام فيه كالكلام في حب الدنيا و الاقبال عليها فان علم بالقرائن و الامارات عدالته و صلاح قصده في معاشرة السلطان فهو و الا فان اريد الاعتماد على الظن فنفس الاتباع من أمارات الفساد و هذه الروايات و أمثالها تدل جواز تقليد العالم المأمون و ان كان التقليد لا يحتاج الى دليل لفظى. (ش)