شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٨ - «الشرح»
«الشرح»
(عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس عن حمّاد بن عثمان عن الحارث بن المغيرة النصري)
(١) بالنون و الصاد المهملة من بني نصر بن معاوية ثقة ثقة
(عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه تعالى إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ)
(٢) ذكر اللّه سبحانه أوّلا شيئا من عجايب مخلوقاته و غرائب مخترعاته من إنزال الماء و إحياء الموات و إيجاد الثمرات و غيرها من اختلاف الوان الجبال و الناس و الدّواب و الأنعام ثمّ عقّبها بهذه الآية الشريفة تنبيها على أنّه لا يصلح للنظر في دلايل وحدته و المشاهدة لبراهين معرفته و القيام بأداء حقّ طاعته و عبادته إلّا العالمون و لا يخشاه إلّا الرّاسخون في العلم كما لا يخشى السلطان إلّا المقرّبون لأنّ الخشية على حسب العلم باللّه و بنعوت كماله و صفات جلاله و كلّما كان العلم به أقوى كانت الخشية له أشدّ كما روي «أنّ أعلمكم باللّه أشدّكم خشية له [١]» و في تقديم المفعول دلالة على أنّ الّذين يخشون من بين عباده هم العلماء دون غيرهم و لو أخّر لكان المفاد أنّ العلماء لا يخشون إلّا اللّه و هذا أيضا صحيح إلّا أنّ في الأوّل من المبالغة في مدح العلم ما ليس في الثاني (قال يعني بالعلماء من صدّق فعله قوله)
(٣) هذا التصديق من آثار العلم و الخشية و لوازمهما لأنّ العلم إذا صار ملكة راسخة في النفس مستقرّة فيها صارت النفس نورا إلهيّا وضوءا ربّانيّا تنقاد لها القوّة الشهويّة و الغضبيّة و ساير القوى الحيوانيّة و ينقطع عنه الهوى و الوساوس الشيطانية فترى بنورها عالم الكبرياء و الجلال و العظمة الإلهيّة فيحصل لها من مشاهدة ذلك خوف و خشية و هيبة موجبة للعمل له و الجدّ في العبادة و غاية الخضوع و عدم الإهمال بشيء من أنحاء التعظيم و يخاف أن يأمر بشيء و لا يعمل به لأنّ ذلك إثم و خيانة و نفاق فيكون فعله مصدّقا لقوله قطعا و ممّا ذكرنا ظهر أنّ العمل و
[١] اخرج عبد بن حميد بن و ابن ابى حاتم عن صالح أبى الخليل هكذا «اعلمهم باللّه اشدهم خشية للّه» راجع الدر المنثور ج ٥ ص ٢٥٠.