شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٦ - «الاصل»
..........
اقتلعته فاقتلع و المقصود أنّ الرّجل ليأخذ الآية من القرآن و يستخرجها منه ليستدلّ بها على مقصود أو ليفسّر معناها
(يخرّ فيها أبعد مما بين السماء و الأرض)
(١) هذه الجملة حال عن فاعل ينتزع أو خبر بعد خبر، و للأصحاب هنا اختلاف فقرأ بعضهم يخرّ فيها بالخاء المعجمة و الرّاء المشدّدة من خرّ يخرّ بالضمّ و الكسر إذا سقط من علوّ يعنى يسقط ذلك الرّجل في انتزاع الآية و حملها على ما فهمه برأيه من علوّ إلى سفل بعد ما بينهما أبعد مما بين السماء و الارض و فيه تشبيه المعقول بالمحسوس لقصد الايضاح و قرأ بعضهم يخترقها من الاختراق بالخاء المعجمة و التاء المثنّاة الفوقانيّة و الراء المهملة و القاف بمعنى قطع الأرض و الذّهاب فيها على غير الطريق، في المغرب خرق المفازة قطعها حتّى بلغ أقصاها و اخترقها مرّ فيها عرضا على غير طريق يعني أنّ ذلك الرّجل يخترق الآية و يعدل عن المقصود منها إلى غيره بحيث يكون المسافة بينهما أكثر من المسافة بين السماء و الارض، و قرأ بعضهم «يحرّفها» بالحاء المهملة و الرّاء المشدّدة و الفاء من التحريف و هذا أيضا صحيح، و قال بعض المحقّقين أنّه تحريف فليتأمل، و في هذا الحديث دلالة على أنّه لا بدّ من إظهار العلم و كفّ اللّسان عن التكلّم بما لا يعلم و عدم جواز تفسير القرآن بالرّأي و الحديث مثله. [١].
[الحديث الخامس]
«الاصل»
٥- «محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حمّاد بن عيسى، عن» «ربعيّ بن عبد اللّه، عن محمّد بن مسلم، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: للعالم إذا سئل»
[١] تفسير القرآن بالرأى غير جائز نهى عنه متواترا و الكلام فيه يطول ليس هنا موضع ايراده و المراد من التفسير كشف المبهم و رفع القناع و أما الآيات الظاهرة بنفسها او بقرائن عقلية أو عادية و عرفية فلا يقال لتفسيرها انه تفسير بالرأى، و بالجملة ما لا يفهم من القرآن بغير النقل وجب الرجوع فيها الى النقل و ما يفهم منه بغير النقل فظاهر الكلام مع القرائن حجة، و ما لا يفهم من ظاهر اللفظ شيء يجب التوقف فيه أو الرجوع الى الخبر المتواتر عن اهل العصمة (ع). (ش).