شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٧ - «الشرح»
..........
من خوطب بعلم لا يفهمه فهو بمنزلة من خوطب بلفظ لا يسمعه أو في أنّ حصول المعارف و النكات و الحقائق في قلبه من طريق الفهم كما أنّ حصول معانى الأخبار و الأقوال في قلب الانسان من طريق الاذن فأطلق لفظ الاذن على تلك الهيئة مجازا و يمكن أن يكون إطلاقها على الفهم باعتبار أنّه غايتها و على التقديرين فهو مؤيّد لما ذهب إليه صاحب المفتاح من أنّ الاستعارة التخيليّة مجاز و أمّا ما ذهب إليه صاحب التلخيص و غيره من أنّها حقيقة مستعملة في معناها الأصليّ فهذا لا ينطبق عليه إلّا بتكلّف بعيد جدّا و مثل ما ذكرناه في هذه الفقرة يجري في أكثر فقرات هذا الحديث، و لا يصعب اعتباره فيها لمن هو عارف بالعربيّة
(و لسانه الصدق)
(١) سمّى الصدق لسانا لأنّ الصدق غايته أو لأنّه شبّه صدق العلم بمعنى مطابقته للواقع باللّسان لأنّ صدقه ينفع و يفيد كاللّسان أو لأنّ صدقه سبب لزيادته إذ العلوم الحقّة يتكامل بحسب تكامل الاستعداد و يتسبّب بعضها لحصول بعض آخر كما أنّ اللّسان سبب لزيادة الاقتدار بالوعد و الوعيد و الأمر و النهي
(و حفظه الفحص)
(٢) أي البحث و التفتيش في حقيقة ما حصل و تحصيل ما لم يحصل، و التعبير عن الحفظ بالفحص تعبير عن المسبّب بالسبب بناء على أنّ العلم صيد و الفحص عنه قيد سبب لبقائه و حفظه
(و قلبه حسن النيّة)
(٣) من باب تسمية الحالّ باسم المحلّ أو من باب التشبيه إذ يفسد العلم بفساد النيّة و عدم خلوصها و لا يترتّب عليه ما هو الغرض من وجوده كما أنّ الرّجل يفسد بفساد قلبه و لا يترتّب عليه الآثار المطلوبة من وجوده
(و عقله معرفة الأشياء و الامور)
(٤) أي تصوّرها و التصديق بأحوالها على ما هي عليه في نفس الأمر لأنّ قوام العلم بتلك المعرفة كما أنّ قوام الانسان بالعقل و يحتمل أن يكون العلاقة هي السببيّة
(و يده الرّحمة)
(٥) على المتعلّمين لأنّ الرّحمة و هي الرقّة و التعطّف وسيلة لا يصال العلم إلى غيره كما أنّ اليد وسيلة لا يصال النعمة إلى الغير
(و رجله زيارة العلماء)
(٦) لأنّه بزيارتهم تقتبس المطالب كما أنّ الانسان بالرّجل.
يكتسب المآرب و لو لا زيارتهم لما انتقل العلم من صدر إلى آخر كما أنّه لو لا الرّجل لما انتقل الانسان من موضع إلى موضع آخر و بالجملة لما شبّه العلم بالانسان