شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٢ - «الشرح»
..........
الأوّل و الاجتناب عن الثاني إذ لو لا العلم لوقعت النفس في مهاوي المهالك و اختلّ نظامها و لا ينفعها مجرّد العلم في ضبط الممالك الرّوحانيّة كما أنّ السلطان الظاهر لا ينفعه علمه بأحوال مصالح الرّعايا و مضارّهم إذا لم يكن له حلم و كانت له نفس ظالمة آمرة له بارتكاب مضارّهم أو وزير مائل إلى الظلم آمر له به و هو يتبعه في مفتريات أقاويله فإنّ ذلك يؤدّي إلى فساد أحوال مملكته و زوال نظام امور سلطنته
(و نعم وزير الحلم الرّفق)
(١) الرّفق و هو فرع العفّة الّتي هي الاعتدال في القوّة الشهويّة الجاذبة للمنافع و نوع من أنواعها يعين الحلم الّذي هو فرع الشجاعة الّتي هي الاعتدال في القوّة الغضبيّة و نوع من أنواعها إذ لو لا الرّفق لوقع الجور في جلب المنافع و هو مستلزم للجور في القوّة الغضبيّة الدّافعة للمضار المتحركة نحو الانتقام ضرورة أنّ القوّة الشهويّة إذ تحرّكت إلى الجور في جلب المنافع تحرّكت القوّة الغضبيّة إلى الجور في رفع المانع من حصول تلك المنافع و يبطل بذلك بناء الحلم و نظامه فظهر أنّ للرّفق مدخلا عظيما في ثبات الحلم و بقاء نظامه و هذا معنى وزارته للحلم
(و نعم وزير الرّفق العبرة)
(٢) العبرة بالكسر و التسكين اسم من الاعتبار بمعنى الاتّعاظ و هي تعين الرّفق و توجب ثبات ملكته و بقاء القوّتين المذكورتين على الاستقامة و التوسّط بين الإفراط و التفريط فإنّ من اتّعظ بأحوال السابقين و نظر إلى آثارهم و تأمّل من أين انتقلوا و ارتحلوا و إلى أين حلّوا و نزلوا و كيف انقطعت أيديهم عن قنيات هذه الدّار الفانية و أصابتهم العقوبات الشديدة الدّنياويّة بسبب سوء أعمالهم و قبح أفعالهم و اتّباعهم لخرق النفس و سفاهتها و جور القوى و شقاوتها و اتّعظ أيضا بنعيم الدّنيا و سرعة زوالها و بمكارهها و قرب أفولها و انتقالها يبرد في قلبه الدّنيا و ما فيها و ينكسر سورة القوى و دواعيها، و لهذه الخصلة مدخل تامّ في ثبات الرّفق بعباد اللّه إذ لو لا تلك الخصلة لأمكن أن يميل النفس إلى الخرق بهم في جميع المشتهيات كما هو مقتضى طبيعتها و إلى الغلبة عليهم في جمع المقتنيات كما هو سجيّتها، و قيل: المراد بالعبرة العبور العلمي من الأشياء إلى ما يترتّب عليها و تنتهي إليه، و في بعض النسخ وقع