شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٠٦ - «الاصل»
..........
عمّن أراد التفصّي عن ضرر المخالفين فإنّه لو لم يكن التقيّة مشروعة و لم يتحقّق الاختلاف في الأحاديث لما أمكن التفصّي عن ضررهم ففي شرع التقيّة و اختلاف الأحاديث سعة في الدّين و رحمة عظيمة للمؤمنين
(و في حديث آخر خذوا بالأحدث) الأمر بالأخذ بالأحدث إمّا على سبيل الإباحة أو على سبيل الندب [١] لا على سبيل الوجوب بدليل قوله: «بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك» و قوله:
«خذوا به حتّى يبلغكم عن الحيّ» و قوله «لا ندخلكم إلّا فيما يسعكم» فانّ كلّ واحد من هذه الثلاثة يفيد جواز الأخذ بكلّ واحد من الأقدم و الأحدث فالأخذ بالأحدث ليس بواجب بل هو جائز أو هو أولى لاشتماله على مصلحة زائدة مفقودة في الأوّل.
[الحديث العاشر]
«الاصل»
١٠- «محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى» «عن داود بن الحصين، عن عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجلين من» «أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان و إلى القضاة»
[١] و يحتمل كون الاحدث راجحا بقلة الواسطة و يحتمل أن يكون هذا في الاوامر المتعلقة باحكام يتغير بحسب الازمان و الموضوعات مثل أن ينهى عن الاجتماع لصلاة الجمعة في زمان شدة التقية و يأمر به في وقت لا تقية فيه، أو يأمر بالجهاد مع المخالفين اذا علم خطرا متوجها الى الدين يدفع بجهادهم و ينهى عنه اذا علم ضرر ذلك الجهاد، أو ينهى عن جلود بلد لعلمه بعدم التذكية بعد تجويزه اذ علم التذكية ففى أمثال ذلك يجب الاخذ بالاحدث و أما احتمال النسخ فبعيد جدا، و قد روى الشيخ الصدوق في العيون عن المسمعى عن الميثمى عن الرضا (ع) فى حديث طويل «لا نرخص فيما لم يرخص فيه رسول اللّه (ص) و لا نأمر بخلاف ما أمر به رسول اللّه (ص) الا لعلة خوف ضرورة فأما أن نستحل ما حرم رسول اللّه (ص) او نحرم ما استحله رسول اللّه (ص) فلا يكون ذلك أبدا لا نا تابعون لرسول اللّه مسلمون له (ص) كما كان رسول اللّه (ص) تابعا لامر ربه مسلما له». (ش)