شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٠ - «الشرح»
..........
فكما لا يقدر الذّباب على خلاص نفسه من شباك العنكبوت لضعفه كذلك لا يقدر هذا الرّجل على خلاص نفسه من شباك الشبهات لضعف ذهنه و نقصان عقله عن إدراك طريق الخلاص منها
(لا يدرى أصاب أم أخطأ)
(١) أي لا يدري أصاب فيما حكم به أم أخطأ [١] و هذا من لوازم الحكم مع عدم العلم و خواصّ الافتاء مع الجهل و توابع الاعتماد على الرأي
(لا يحسب العلم في شيء ممّا أنكر)
(٢) يحسب إمّا بكسر السين من الحسبان يعني أنّ ذلك الرّجل يعتقد أنّ ما حصل له من العلم المغشوش المدلّس بالشبهات الّذي يكون الجهل خيرا منه بمراتب هو العلم و لا يظنّ بغاية جهله وجود العلم لأحد في شيء ممّا جهله لاعتقاده أنّه أعلم العلماء و إنّ كلّ ما جهله هو جهله غيره أيضا بالطريق الأولى و ذلك مبلغه من العلم، و إمّا بضمّ السين من الحساب يعني لا يعدّ العلم في شيء ممّا جهله شيئا و لا يدخل تحت الحساب و الاعتبار و ينكره كسائر ما أنكره و إنّما العلم في زعمه ما حصل له برأيه و قياسه و قيل: عنى بالعلم الّذي لا يعدّه هذا الرّجل علما العلم الحقيقي الّذي ينبغي أن يطلب و يجتهد في تحصيله لا ما يعتقد ذلك الرّجل علما ممّا قمشه و جمعه فإن كثيرا من الجهّال ممّن يدّعي العلم بفنّ من الفنون قد ينكر غيره من سائر
[١] بخلاف المتمسك باهل البيت (عليهم السلام) فانه يعلم انه لم يخطئ اذا درك الواقع و اصاب و ان لم يصب الواقع اصاب الطريق، فان قيل ان مجتهدهم يعتقد الاصابة فكيف قال «ع» لا يدرى اصاب او أخطا؟ قلنا ان أكثرهم مخطئة و ليس نسبة التصويب الى جميعهم كما في كتب المتأخرين صحيحا ثم ان في الموضوعات الخارجية كالقضاء لا يتصور التصويب مطلقا و لم يقل به أحد و كذلك فيما ورد فيه نص قد خفى على بعض الناس و انما الخلاف بين المصوبة و المخطئة فيما لم يرد به نص من الاحكام الكلية فقال المصوبة احالها اللّه تعالى الى آراء المجتهدين و قال: كل ما حكموا به فهو حكمى؟ نظير الوكيل المفوض، و قال المخطئة ليس لهذا الفرض تحقق بل ورد في كل واقعة حكم و نص عام أو خاص و ليس تقرير المذهبين فى كتب المتأخرين صحيحا. (ش)