شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨١ - «الشرح»
«الشرح»
(عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد البرقي، عن إسماعيل بن مهران عن أبي سعيد القماط)
(١) اسمه خالد بن سعيد كوفي ثقة
(عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ألا أخبركم بالفقيه حقّ الفقيه)
(٢) أي كامل الفقه
(من لم يقنّط الناس من رحمة اللّه)
(٣) من خبر مبتدأ محذوف، و القنوط اليأس و التقنيط للتعدية يقال: قنّطه من رحمة اللّه إذا آيسه منها و ذلك بأن يقول مثلا من فعل كذا و كذا لن يغفر اللّه له أبدا، أو يقول لرجل: إنّك فعلت ذنبا لا يغفر اللّه لك بعده و حرمت عليك الجنّة و المراد بالناس المؤمنون لما روي عن أبي جعفر (عليه السلام) «إيّاك أن تقنّط المؤمنين من رحمة اللّه» و لا ريب في أنّ التقنيط حرام لا يرتكبه الفقيه الكامل لأنّه من أمارات الجهل باللّه و بسعة رحمته و من الادلال بانّ له عنده تعالى منزلة رفيعة و لذلك المذنب خسّة و إهانة و بعد منزلة، و فيه أيضا إيذاء المؤمن و كسر قلبه و بعثه على المعاصى كما هو شأن بعض القانطين و كلّ ذلك مذموم لا يصدر من الفقيه
(و لم يؤمنهم من عذاب اللّه)
(٤) بأن يقول مثلا إنّ اللّه غفّار يغفر الذنوب جميعا و لا يعذّب أحدا من المؤمنين أصلا و إن جاء بذنوب الثقلين و حبّ الأئمة (عليهم السلام) يمنع من الدّخول في النّار و يدركه شفاعتهم قطعا و أمثال ذلك جهل بأنّه تعالى قهّار يغضب للذّنوب و خلق النار للمذنبين و لمن خالفه و بأنّه قد لا يدركه الشفاعة على تقدير خروجه من الدّنيا مع الإيمان إلّا بعد مدّة طويلة.
لا يقال قال اللّه تعالى «يٰا عِبٰادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ لٰا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» و فيه وعد للمذنبين بالمغفرة و أمن لهم من العذاب و ما أنزله اللّه تعالى يجوز أن يقرأ على كلّ أحد في كلّ آن و كلّ زمان، لأنّا نقول السالكون إليه سبحانه يخافون من هذه الآية الكريمة أشدّ خوف لاحتمال أن يكون إضافة العباد إليه تعالى للاختصاص الموجب لعدم التعميم و يؤيّده عدم شمولها الكفّار اتّفاقا و لو سلّم جاز أن يكون المغفرة مشروطة