شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٢ - «الشرح»
..........
برأيه أو بخبر مغشوش بلغه جزم به و ربّما كان فيها لغيره قول أصحّ و أظهر من قوله يعضده دليل صحيح و نصّ صريح فلا يعتبره لكمال جهله و يمضي على ما بلغ فهمه إليه و ذلك إمّا لبلادة طبعه فلا يفرق بين الصحيح و السقيم أو لحفظ مرتبته من النقص بالرّجوع عن مذهبه إلى ذلك المذهب الصحيح و الحقّ الصريح
(إن قاس شيئا بشيء)
(١) في أمر لأمر مشترك يقتضيه على زعمه
(لم يكذّب نظره)
(٢) لظنّه أنّ ما اخترعه وهمه و مال إليه طبعه حقّ فيصر عليه و لا يرجع عنه و إن نبّه على خطائه
(و إن أظلم عليه أمر اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه لكيلا يقال له لا يعلم)
(٣) أظلم على النبإ للفاعل يقال: أظلم اللّيل أي صار مظلما و لما يعلم علّة للاكتتام و من بيان لما وكيلا يقال: علّة لغلبيّة العلم بالجهل للاكتتام يعني إن صار عليه أمر من امور الدّين مظلما مشتبها لا يدري وجه الحقّ فيه و لا وجه الشبهة أيضا اكتتم به و ستره عن غيره من أهل العلم و سبب الاكتتام أنّه عالم بأنّه جاهل بذلك الأمر من كلّ وجه حتّى من وجه الشبهة و الرأي فيستره و يخفيه و يعرض عن استماعه و يسكت عنه لئلا يقال: إنّه لا يعلمه فيحفظ بذلك علوّ منزلته بين الناس و لذلك الوجه لا يسأل أهل العلم عنه حتّى يستفيد منه و ما أخبر به (عليه السلام) أمر مشاهد فإنّ كثيرا من القضاة و الحكّام و علماء السوء يكتتمون ما يشكل عليهم أمره من المسائل و يتغافلون عن سماعها إذا وردت عليهم و لا يسألون عنها لئلّا يظهر جهلهم بين أهل الفضل مراعاة لحفظ المنزلة و المناصب
(ثمّ جسر فقضى)
(٤) جسر على كذا بالجيم و السين المهملة أقدم عليه أي بعد ما كان حاله ذلك أقدم على ذلك الأمر مع الجهل به أو على أمر القضاء مع عدم استئهاله فحكم فيه بين الناس، و في بعض النسخ «ثم جرأ» بالجيم و الراء المهملة من الجرأة، و في بعضها «ثمّ حسر» بالحاء و السين المهملتين أي كلّ بصره و انقطع نظره عن