شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢١ - «الشرح»
«لحمران بن أعين في شيء سأله: إنّما يهلك النّاس لأنّهم لا يسألون».
«الشرح»
(محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة و محمّد بن مسلم و بريد العجلى)
(١) بضمّ الباء و فتح الرّاء
(قالوا قال: أبو عبد اللّه (عليه السلام) لحمران بن أعين في شيء سأله: إنّما يهلك الناس)
(٢) في الدّنيا بالاحتباس في تيه الضلالة و التحيّر في أودية الجهالة و في الآخرة باستيهال العذاب و استحقاق العقاب، أو فيهما بموت نفوسهم من مرض الجهل
(لانّهم لا يسألون)
(٣) معدن العلم النبويّ و مخزن السرّ الإلهيّ و من تبع أثره من العالم الرّبّاني عمّا يحتاجون إليه في دينهم و دنياهم، و توجيه حصر الهلاك بالمعنى الأوّل في عدم السؤال أنّ عدم السؤال، لمّا كان مستتبعا للجهل المستلزم لجميع القبائح كان الهلاك بهذا المعنى منحصرا فيه مبالغة و بواقي الامور المهلكة تابعة له و بالمعنى الثاني أنّ الجهل مرض مهلك و دواؤه منحصر في السؤال حقيقة كما عرفت و لا تظنّ أنّ نسبة الموت إلى النفوس مجاز و أنّ الموت حقيقة عبارة عن زوال اتّصال الرّوح بالبدن على ما هو المتعارف عند الناس لأنّ الأمر بالعكس عند العارفين [١] إذ الحياة عندهم عبارة عن حياة النفس بالكمالات العلميّة و العمليّة و هى الحياة الأبديّة الباقية حال اتّصال الروح بالبدن و حال افتراقه عنه، و الموت عبارة عن كون النفس عارية عن تلك الكمالات مظلمة بظلمة
[١] قد يكون المجاز اللغوى عند العارف حقيقة و الحقيقة اللغوية مجازا بالتشبيه فان الحقيقة أصل و المجاز فرع عليه مثلا الحيوان المفترس في اللغة أصل و الرجل الشجاع فرع بالنسبة الى لفظ الاسد و الاصل أهم و أولى بإطلاق اللفظ و أما عند العارف فموت النفس و حرمانه من الكمال أصل و هو أهم و أولى من موت البدن بأن ينزجر عنه و يخاف منه لا بمعنى أن اطلاق الموت على الثانى مجاز لغوى عند العرفاء و على الاول حقيقة عرفية (ش).