شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٤ - «الشرح»
..........
على أنّ العلم من حيث أنّه علم له شرف و كمال بعيد جدا [١] و من طريق هذا العلم النظر في مبادي المطلوب و مقدّماته و صرف الفكر فيها و منه الرجوع في أخذه إلى العالم الربّاني و لو بواسطة
(سلك اللّه به طريقا إلى الجنّة)
(١) الباء للتعدية اى أدخله اللّه في طريق يوصل سلوكه إلى الجنّة و المراد أنّ السلوك و العبور في طريق العلم سلوك و عبور في طريق الجنّة ادعاء لكمال الاوّل في السببية حتّى كأنّه صار نفس المسبّب، أو المراد أنّ من سلك في الدّنيا طريق العلم سلك في الآخرة طريق الجنّة، بيان الشرطية أنّ سلوك طريق الجنّة لا يمكن بدون العلم و بكيفية سلوكه إذ سلوكه يتوقّف على امور و أسباب و أعمال لا يمكن تحصيلها بدون العلم بها، و أيضا كما أنّ طرق الدّنيا متعدّدة بعضها طريق الهداية و بعضها طريق الضلالة كذلك طرق الآخرة متعدّدة بعضها طريق الجنّة و بعضها طريق النّار و المتعلّم لمّا كان مشيه في الدّنيا في طريق الهداية كان مشيه في الآخرة طريق الجنّة و غير المتعلّم لمّا كان مشيه في الدّنيا في طريق الضلالة كان مشيه في الآخرة في طريق النار كما قال سبحانه: «وَ مَنْ كٰانَ فِي هٰذِهِ أَعْمىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمىٰ» و أيضا كما أنّ للّه تعالى جنّة و نار في الآخرة كذلك له جنّة و نار في الدّنيا كلّ واحدة منهما في سمت جنسها و ليس بينهما إلّا حجاب يمنع من المشاهدة لهذه العيون الكليلة يرحم و يعذّب بهما من عباده من يشاء في الدّنيا و الآخرة، و جنّته الدّنياويّة هي العلم إذا لجنّة ما تلتذّ به النفس و لا ينكره العقل و النقل و لا
[١] العلم الممدوح في لسان الشارع هو علم الدين و ما يتوقف علم الدين عليه اما ساير العلوم مع كونها شرفا و كمالا في ذاتها لا يستحق صاحبها مدحا الا اذا قرنت بشيئين هما من الدين الاول الاخلاص و الصدق و حب العلم للعلم لا للدنيا، و الثانى التحرز من العناد و الجهل المركب اذ نعلم رجالا من اليونانيين اطباء و رياضيين و غيرهم مخلصين فى علمهم مجدين صادقين في تجربياتهم متحرين للحقيقة في أعمالهم يطمئن النفس باخبارهم عما رأوا و جربوا في الامراض و الادوية و الارصاد و غيرها و لو كان احدهم كاذبا فى اخباره معاندا في ارائه غير خاضع لدليل المخالف لم يمدحه أحد و المدح للعلم انما هو اذا قارن الفضائل الخلقية. (ش)